⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أصل المسألة فيه خلاف – أي في مسألة تقديم الزكاة عن موعد الحول – لكن الأكثر يُجيزون ذلك استنادًا إلى فعل العباس بن عبد المطلب عمِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو عليه الصلاة والسلام قال – في المعنى –: «وأما العباس فإن عليَّ… ومثلها معه»؛ وهذه الروايات التي استند إليها المجيزون لتقديم الزكاة فيها أنه قدَّم زكاة حولين، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ عنه صدقة حولين، وبعض الروايات فيها أنه أكثر من حولين، بعضُها فيها أنه أخذ منه زكاة ثلاث سنين.
فالذين يُجيزون: طائفةٌ منهم تُجيز التقديم للحول، وعلى هذا كثير من الفقهاء أيضًا المعاصرين، لكنهم يرون أنه لا بد أن يكون صاحبُ حول، أن يكون الحول مستقرًّا عنده، وأن تكون أمواله مما يُظن غالبًا أن الزكاة ستلزمه؛ ففي هذه الحالة، بناءً على هذا، لا يوجد ما يمنع من تقديمها حولًا أو حولين.
لكن لا نُحب له ذلك؛ لأنها ستؤدي إلى عُسرٍ في الحساب، وفي ذات الوقت ليس هناك ما يدعو؛ فإن المزكّين – بحمد الله تعالى – كُثُر، وأيضًا لو التُفت إلى مثل هذه الأحوال الخاصة التي تكون عند أفراد المستحقين للزكاة فإنها لا تنتهي؛ فلا ينبغي أن يؤدّي إلى أن يقدّم الناسُ زكوات أموالهم.
فالذي حصل هو أن الكثير من الناس اليوم يُصرّون على إخراج زكواتهم في رمضان، ومثل هذه الحالات من الاستحقاق لدى المستحقين للزكاة تطرأ أثناء العام، أثناء الحول؛ فأَخْذُ الزكاة في موعد واحد قد لا تكون فيه المصلحة التي تتحقّق من إخراج الزكوات كلٌّ بحسب حوله؛ لأن هذا سيؤدي إلى تلبية حاجات المستحقين المتجدّدة المختلفة.
لكن من حيث الرخصة: الرخصة موجودة، وإنما النصيحة بأن نجتنب ذلك؛ يمكن أن يدلّ غيرَه على هذه الحالة المستحقّة التي طرأ استحقاقها أو احتياجها، ويمكن أن يُرشد غيرَه من المزكّين بأن هناك حالة من الحالات المستحقّة، يمكن أن يلجأ إلى لجان الزكاة – على سبيل المثال – في الولايات لإرشادهم إلى هذه الحالة، وسيؤدَّى إلى الحالة المستحقّة ممّا يجمعونه من الناس المزكّين.
والله تعالى أعلم.
أمّا فيما يتعلّق بالشق الثاني من السؤال: فنعم، طالما أنه كان هو مقدِّمًا لإخراج زكاته فهذا لا يعني أن موعد حوله قد تقدّم؛ فما يَرِدُ إليه من أموال إلى حولان الحول هو من زكاة ذلك الحول، فإن كان قد أخرج أقلَّ فعليه أن يخرج عن هذا الجزء الذي استفادَه قبل حولان الحول – حوله المعتاد.
والله تعالى أعلم.