⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الزواج في الحقيقة هو لقاء الأرواح والقلوب قبل أن يكون لقاء الأجساد، فلذلك لا بد من أن يكون انسجام بين الزوجين ووفاق، وأن يكون هذا الزواج بموافقة كل واحد من الزوجين، بحيث لا يُجبر الشاب أن يتزوج التي لا يريدها، ولا تُجبر الفتاة على أن تتزوج بمن لا تريده، بل كل واحد منهما تُطلَق له العينان ليختار من يشاء، ليختار شريك حياته، وهذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه، وبهذا جاء الإسلام دينَ الله سبحانه وتعالى الحق.
فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]، والآية وإن كانت هي في نكاح المطلقات بعد مضي عدتهن لأزواجهن الذين طلقوهن، إلا أنه يسري حكمها في تزويج أية واحدة بمن تريده إن لم يكن هنالك مانع شرعي من زواجه بها، وعلى أي حال المانع الشرعي يحدده الشرع الحنيف، ويعرف ذلك أهل العلم، ولا يعرف ذلك أهل الجهل.
والأم الأصل هي ليست ولية، الولي الأب، فإن لم يوجد فالأخ، فإن لم يوجد فالعم، فإن لم يوجد فأقرب فأقرب، الولي هو الرجل الذي يتولى تزويج المرأة بسبب ما بينه وبينها من صلة القرابة بحيث يكون صِبًا لها، ولا تكون أمٌّ وليةً لابنتها بحيث تتصرف في تزويجها، وإن كان الولي يُمنع منعًا باتًّا أن يعضل وليته حتى لا تتزوج بمن تريده، فكيف بغير الولي؟ ما له والتدخل في هذه القضية؟
عليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى، فإن كان الولي يُؤمر أن يتقي الله سبحانه وتعالى، ويؤمر ألا يعترض، وألا يعضل موليته عن التزوج بمن تريده، فكيف بغير الولي؟ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، ﴿ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾، ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾، فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى ناط هذا الأمر بالإيمان بالله واليوم الآخر، ومعنى ذلك أن الذي يعضل ليس هو من المؤمنين بالله واليوم الآخر.
ثم مع ذلك يبين الله سبحانه وتعالى أن هذا هو الطُّهر وهذه هي التزكية، ففي هذا إعفاف لكل واحد من الزوجين إذا كان راغبًا في الآخر، فكيف يتدخل متدخل ليحول بين رغبة كل واحد من الزوجين في الآخر؟ هذا أمر لا يجوز شرعًا.
وعلى هذه المرأة أن تتقي الله سبحانه وتعالى وإلا فإنها تبوء بالوزر، وهي تعرّض ابنتها للفساد والعياذ بالله، فعليها أن تتقي الله في ذلك، وأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا الصُّنع.
نعم.