⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: ليس للإنسان أن ينقل شيئا إلا بعد أن يتيقن منه. لربما سمع أحد من الناس صوت دابة، فتخيَّل أن ذلك الصوت صوت ميت يعذب في قبره، أو تخيَّل أن ذلك الصوت صوت الجن يزجُون الناس، أو تخيل أن ذلك الصوت صوت جاء من عالم الغيب بحيث لا يُدرَى ما هو.
هذه الأمور كلها إنما تروج وتنتشر في الأوساط التي تفقد الوعي الديني، وتفقد العقل السليم، ولذلك يروَّج لمثل هذه الأفكار، وتستفز هذه الأفكار الناس استفزازا حتى ربما يخرج الإنسان من مكان إلى مكان، من بلد إلى بلد من أجل أن يسمع مثل هذه الأصوات عندما يُخبَر بشيء من ذلك، لا يقيسون الأمور بمقاييس العقل، ولا يزينونها بموازين البصيرة، ولذلك تؤدي هذه النقول إلى الاضطراب.
ينقلها الآخر عن الأول، ولربما زاد الناقل عن المنقول عنه عندما ينقل الخبر، وهكذا شأن الأخبار، كل واحد يزيد فيها ويضيف من عنده إضافات، كم من أمور وقعت هكذا، أولها أمور عادية بسيطة، ولكن بسبب النقول كل ناقل يزيد من تلقاء نفسه ما يزيد حتى تجعل الحبة قبة، وتجعل الحصاة الصغيرة جبلا أشم ضخما، وتشيع هذه الأخبار عند الناس.
ومن عادة الناس – لا سيما أولئك الذين فقدوا الروية وفقدوا البصيرة كما قلت – أن يحبوا إشاعة مثل هذه الأمور، ووسائل البث الآن موجودة، إذ يمكن الإنسان من خلال الجهاز الذي بيده، جهاز الاستقبال أو تلفون نقال أو كما يسمى، يمكن من خلال هذا الجهاز أن ينشر هذا الخبر في الأوساط، ويشيع فيما بين الناس، والثاني ينقل عن الأول، والثالث ينقل عن الثاني، وهلم جرا حتى تشيع الأخبار بمقدار لا يتصوره الإنسان.
على أي حال كل منهم يحمل وزر ذلك؛ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»؛ أي تحديث الإنسان بما يسمعه يُعَدُّ من الكذب الذي يعاقَب عليه، إنما عليه أن يتثبت، والقرآن الكريم قبل كل شيء دل على التثبت؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. فيجب التثبت، ويجب التوقف مع هذه الروايات، وعدم نشرها.