⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول: ما هو الصحيح لديكم في مسألة الأمر بالأداء، هل هو الأمر بالقضاء؟
جميل، على كل حال بعض يسأل عن الحديث، وبعض يسأل عن الأصول، وبعض عن الفقه، ولكن أجمل من ذلك أن نجمع بين الكل؛ لأن محدثًا ليس لديه معرفة بالفقه والأصول ليس هو بمحدث في الحقيقة، وفقيه لا معرفة له بالحديث إن لم يرجع إلى أهل الحديث ففي فقهه ما فيه.
أي: الأمر بالقضاء، هل هو أمر بالأداء؟ من المعلوم أنه إذا ورد أمر بفعل شيء، وجدنا أمرًا في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل شيء موقّت بوقت يبتدئ من الوقت الفلاني وينتهي إلى الوقت الفلاني، ثم إن العامل لم يعمل بذلك، خرج الوقت وهو لم يأتِ بذلك، هل عليه أن يأتي بذلك أو لا؟ وما هو الدليل إذا قلنا: عليه أن يأتي بذلك؟
للأصول خلاف في مسألة مشهورة، وهي: هل الأمر بالأداء أمر بالقضاء؟ بمعنى أن ذلك الأمر الذي أُمِرْنَا به ووقِّت لنا بوقت، هو أمر حتى بعد ذلك الوقت الذي فات، حتى بعد فوات الوقت؟ وأنا لا أريد أن نطيل الكلام في هذه المسألة، ولكنني أقول: إنني أملك دليلًا واضحًا يدل على مشروعية الإتيان بذلك الشيء، قد يكون ذلك على الوجوب وقد يكون ذلك على الندب، على حسب ذلك المأمور به: هل يقتضي الوجوب أو الندب. وهذا الدليل هو: «فدين الله أحق بالأداء»، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل قال: «فدين الله أحق بالقضاء»، فبيَّن بأن دين الله تعالى أحق بالقضاء من دين العباد.
ومن المعلوم بأن العبد إذا وُقِّت وقتٌ لدَينٍ عليه لشخص، طبعًا كان ذلك في القرض أو في غيره، لأننا نقول بجواز توقيت الوقت للقرض، خلافًا لكثرةٍ كاثرة من أهل العلم الذين لا يجيزون توقيت الوقت للقرض، نقول: لا مانع من ذلك، بل المصلحة تقتضي ذلك. فهم اختلفوا هذا الاختلاف، نعم، إذا وُقِّت بوقت، مثلًا قال له: آتيك به في اليوم العاشر من ربيع الأول، فجاء يوم العاشر من ربيع الأول ولم يأتِ بالمبالغ التي عليه، هل يقال بأنها سقطت وليس عليه شيء؟ لا، لا يقال إنها ساقطة. فإذا دين الله أحق بالقضاء وأحق بالأداء.
وهذا على كل حال يؤيد القول -إن أردنا أن نبحث في المسألة الأصولية- يؤيد القول بأن الأمر بالأداء هو أمر بالقضاء، وإن أردنا أن نترك المسألة الأصولية جانبًا وقلنا: نأخذ بهذا الحديث، فلا إشكال.
لكن هذا طبعًا ليس على إطلاقه، مثلًا صلاة الجمعة إذا فات وقتها لا تُقضى على أنها جمعة، بل تُؤدَّى بصلاة الظهر، ولكن في الواقع هو نوع قضاء، لأن أصل وقت الظهر أنه ينتهي بوقت معين، ووقت الجمعة ينتهي بوقت معين، فإذا فات الوقت لا تُصلَّى جمعة، لكن لابد من تأديتها ظهرًا، فهو كما قد يقال بأنه أمر به، وقد يقال بخلاف ذلك؛ لأنه ليس بالشيء نفسه، ولكن نرجع إلى الأصل.