⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإماتة الثانية نفهمها إذا فهمنا الإماتة الأولى التي هي أكثر إشكالًا.
فأما الإماتة الثانية، فهي الموت الذي يحصل بعد الحياة حينما تُقبض أرواح العباد، فهذه هي الإماتة الثانية التي يعقبها بعد ذلك عالم البرزخ، ثم البعث والنشور.
وأما الإماتة الأولى فهي محل خلاف عند المفسرين وعند أهل العلم، ولا يقتصر خلافهم على هذا الموضع فقط من الآية الكريمة في هذه الآية الكريمة من هذه السورة، وإنما أيضًا في سورة البقرة في قوله تبارك وتعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28].
فلما قال: ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآن هذه هي الحياة التي يحياها البشر، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ إذًا هذه هي الموتة الثانية التي هي – يعني قالها هنا القرآن الكريم يحكي على لسان الكفار: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ [غافر: 11] – فهذه هي الإماتة الثانية، وهي المعبر عنها في سورة البقرة أيضًا في آية: ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ…﴾ إلى آخر الآية.
لكن ما هي الإماتة الأولى في الموضعين – ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ في البقرة، وهنا ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ – ما هي الإماتة الأولى أو الموت الأول؟ خلاف، والأقرب هو أن حياة العدم هي التي يُعبَّر عنها بالموت؛ فهذا التعبير اختلف فيه: هل هو تعبير مجازي أو تعبير حقيقي؟ أي هل يلزم أن يكون الموت بعد حياة، أو أن العدم أصلًا يمكن أن يُسمى موتًا؟
ولكن مؤدى القولين – سواء قيل بأنه على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز – فإن أكثر القول أن الإماتة الأولى أو الموت الأول هو ما كان العدم قبل نفخ الأرواح في الأجساد.
هنا هؤلاء اختلفوا؛ فمنهم من عبّر عن ذلك حينما كانوا ترابًا، أو حينما كانوا في عالم الذر، ومنهم من نقل هذا الموت إلى ما قبل نفخ الروح في أرحام الأمهات، فبعد حينما يكونون في الأمشاج في الأرحام وقبل نفخ الروح فإن هذه حياة يسمونها حياة موت؛ يعني هي لم تُنفخ فيها الأرواح بعد، فيعدّونها من الموت الأول؛ فإذا نُفخت فيها الروح كان هذا هو الإحياء الأول، ويكون الإحياء الثاني بعد الموت الثاني في النشور، عالم النشور.
ولكن الحاصل أن هؤلاء – أو أكثر القول – بأنه يُطلَق على العدم قبل الإحياء، فإنه يُسمى موتًا، مع وجود هذه التفاصيل عند المفسرين: هل هو قبل نفخ الأرواح، أو هو مطلق العدم، أو في مرحلة التراب، أو في مرحلة عالم الذر.
الحاصل أن خلاصة هذه الأقوال جميعًا تؤدي إلى أنه ما كان قبل نفخ الأرواح في الأجساد وإحيائها الحياة التي بها تسعى وتكتسب، ثم بعد ذلك تُقبض هذه الأرواح، فهذا هو الموت الثاني أو الإماتة الثانية، ويكون بعدها الإحياء الثاني.
والله تعالى أعلم.