⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا نُنبِّه أن المفسرين اختلفوا في المقصود بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 121]؛ فقيل: هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة، وهم الذين آتاهم الله القرآن يتلونه حق تلاوته، وأنهم يؤمنون به.
وبعضهم قال: المقصود بهذا من تقدّم من بني إسرائيل؛ لأن الآيات التي سبقت هذه الآية كانت في بني إسرائيل، والآية التي بعد هذه كانت خطابًا لبني إسرائيل؛ فلا تُنتزع هذه الآية من سياقها، فيُقال: المقصود بها بنو إسرائيل، مع أن معناها العام يشمل كل مَن أُعطي هذا الكتاب حقَّه، لكن المقصود أصالةً هم بنو إسرائيل، وهذا المعنى أقرب وأظهر؛ لأن سياق الآيات يقوِّي هذا ويوجِّهه حتى لا تُنزَع الآية من سياقها.
ثم اختلف المفسرون في المقصود بقوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾؛ فذهب أكثرهم إلى أن المقصود بـ«يتلونه» أي: يتَّبِعونه؛ لأنه من تَلَا الشيءَ، كقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: 2]، أي تبعها، فيتلونه: أي يتبعون هذا الكتاب ويعملون به، وهو معنى قول بعضهم: «يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويؤمنون بمتشابهه».
وذهب بعض العلماء –وهو منسوب إلى ابن مسعود من الصحابة– إلى أن المقصود: يتلونه حق تلاوته: يتبعونه ويقرؤونه حق القراءة، أي يقرؤونه قراءة صحيحة، فجعل المعنى أوسع، وبعض المفسرين حمل الآية على التلاوة على القراءة؛ أن يقرؤونه قراءة صحيحة كما ينبغي.
والأولى التوسعة في المعنى؛ وقد تقدم ذكرُنا أن الآية القرآنية عندما تحتمل أكثر من معنى، فكل المعاني مقصودة ومرادة ما دامت ظاهرة من الآية، ولم يأتِ دليل يُشخّص معنى من هذه المعاني؛ نعم إذا وُجدت قرينة أو دليل صير إليه، وإن لم يوجد فالأصل التوسعة في المعاني القرآنية.
وعلى هذا: «يتلونه حق تلاوته» يشمل القراءة الصحيحة، وفيه دليل على مشروعية تصحيح القراءة، وأن المسلم مأمور أن يتلو الكتاب تلاوة وقراءة صحيحة، والأهم من ذلك العمل، وهو أن نتبع هذا الكتاب وأن نسير على هداه، وأن نحل حلاله، وأن نحرّم حرامه، وأن نؤمن به، وأن نتدبره، وأن نعطي هذا الكتاب العزيز حقَّه.
والله تعالى أعلم.