✓ تم نسخ الرابط
الفرق بين الخالق والبارئ
ما الفرق بين اسم الله الخالق واسم الله البارئ؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم. أما بعد: فالجواب هو أن أهل العلم قد اختلفوا اختلافا واسعا في بيان الفوارق بين اسم الجلالة «الخالق» واسمه سبحانه وتعالى «البارئ»، وذلك لأن الاسمين الكريمين وردا في آية واحدة في سورة الحشر: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]، ومن أجل ذلك ذهب جل العلماء إلى أن هذه الأسماء بينها تفاوت فيما تدل عليه من أوصاف الجلال والجمال التي يوصف بها ربنا تبارك وتعالى، وأطالوا النفس في ذلك.
وخلاصة ما تطمئن إليه النفس هو أن «الخالق» هو الموجِد؛ فربنا تبارك وتعالى وصف نفسه بأنه خالق لأنه أوجد السماوات والأرض، وأوجد كل ما في هذا الكون بعد أن لم يكن، فالخالق هو الموجِد المكوِّن من عدم، والخالق المكوِّن مما يمكن أن يكون على مثال سابق، نعم، فهو خالق سبحانه وتعالى ولم يزل خالقا.
وأما «البارئ» فإن أقرب معاني البارئ أنها من فعل «برأ» و«برى» كما يقال، و«برأ» أي تأتي بمعنى التصويب والتدقيق؛ يقال: برى القوس، وبرى القلم، بمعنى أنه أحكم صنعته فسلِمت من العيوب، نعم، والسلامة من العيوب معنى ملحوظ في جذر هذه الكلمة؛ ولذلك يقال: برئ المريض إذا زالت علّته، وسلِم منها، وسلِم من العلل أو مما يمكن أن يكون قد اعتراه، هذا المعنى ملحوظ في اسم «البارئ».
فإذا وُصف به رب العزة والجلال فإن المقصود هو تمييز ما أوجده سبحانه وتعالى وكونه من غير نقص ولا خلل؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]، نعم، ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾، ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ أي من اضطراب فيما كوّنه وخلقه سبحانه وتعالى.
هنا في هذه الآية الكريمة من سورة الملك فإن الله تبارك وتعالى يقول: ما ترى في خلق السماوات والأرض، أي فيما كوّنه رب العزة والجلال من أمر السماوات والأرض، لا ترى فيها شيئا من القصور أو التناقض أو الخلل، نعم، هذا هو معنى أن يُوصَف جل وعلا بأنه «البارئ»، فهو بمعنى أنه أوجد ما خلقه على أحسن مثال وأدقّه، وأوجده سالما خاليا من الاضطراب والتناقض والقصور والنقص.
هذا المعنى تشهد له الآية المتقدمة، ويشهد له أيضا قول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]. وذهب إلى هذا المعنى من حذاق المفسرين العلامة الزمخشري في «الكشاف»، وهو من جملة أقوال ذكرها أيضا الإمام الرازي، وذكرها الإمام الغزالي في شرحه لأسماء الله الحسنى، وإن كان الغزالي والرازي لم يرجّحا هذا المعنى، لكن الزمخشري رجّح هذا المعنى، وكذلك فعل الشيخ قطب الأئمة الشيخ أطفيش أيضا في كتابه للأسماء الحسنى، ذهب إلى هذا المعنى.
وهو معنى ينفي الإشكال؛ لأن ما ذكره المفسرون، وكثير منهم أطال النفس، لا طائل من ورائه، فدفعتهم رغبتهم في التمييز بين «الخالق» و«البارئ» إلى حصر معنى «الخالق» في التقدير، نعم، ويقصدون بذلك أن يقدّر المولى تبارك وتعالى ما يريد خلقه، ما يريد إيجاده، على الكيفية التي يريدها، وبما يريد أن يوجده منه، ولا يلزم منه الإيجاد، هذا معنى كلامهم، وهذا لا يستقيم، نعم، هذا لا يستقيم في حق ما وصف الله تبارك وتعالى به نفسه.
وإذا نظرنا في هذه الآيات الكريمة فإن الله تعالى وصف نفسه بالخلق، ووصف نفسه، ووصف خلقه بالإتقان، وصف نفسه بالإتقان فيما كوّنه وأنشأه وابتدأه سبحانه وتعالى، وعلى هذا فإن إيجاد الشيء خاليا من النقص والعيوب، لا اضطراب فيه ولا خلل، هو معنى «البارئ»، وأن يوجده على الصورة التي يريدها تبارك وتعالى هو معنى «المصوِّر»؛ لأن الآية الكريمة جمعت بين ثلاثة أسماء: «الخالق» و«البارئ» و«المصور».
«المصوِّر» وردت في مواضع أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]؛ فالصورة تتجه إلى ما يصوّره جل وعلا، ما يجعل عليه هيئة الذي كوّنه وخلقه وأوجده، من «صوَّر» فيه معنى الميل، أي الميل إلى الصورة التي أرادها المولى الخالق الكريم سبحانه وتعالى، نعم، وفيها معنى، يعني الصورة مأخوذة أيضا من معنى الجعل والتكوين على هيئة ظاهرة معيَّنة مخصوصة.
فاجتماع هذه الأسماء من الأسماء الحسنى في هذه الآية الكريمة يؤخذ منه أن معانيها متفاوِتة، وأن بعضها أخص من بعض؛ فـ«المصوِّر» أخص من «البارئ»، و«البارئ» أخص من «الخالق»، وأوسعها جميعا «الخالق» سبحانه وتعالى، لأنه الموجِد المكوِّن.
وأما «البارئ» فإنه وصف، ولذلك ورد أيضا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الاستعاذات، ورد قوله صلى الله عليه وآله: «ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ»، وكان مما يؤثَر من يمين الإمام علي كرم الله وجهه أنه يقول: «لا، والذي فلق الحبة وبرأ النَّسَمَة».
ولذلك فإن بعض أهل العلم يرون بأن «برأ» تتجه إلى المعاني الخفية اللطيفة في خلق هذا الإنسان، في خلق ما كوَّنه الله تبارك وتعالى في السماوات والأرض، وأنها لا تصدق إلا على – وهذا مما ذكره بعضهم – لا تصدق إلا على الحيوان من الإنسان وما يدب في الأرض، أي لا تصدق على الجمادات؛ ولذلك قال: «برأ النَّسَمَة»، ففيها حياة، لأنها تحتاج إلى لطف، وإلى دقة، وإلى إتقان، على خلاف غيرها من الجمادات مما خلق الله تبارك وتعالى.
هذه المعاني كلها تدور حول المعنى المتقدم؛ فمعنى البرء والبراءة وبَرِيءَ وبرا، كلها تدور حول السلامة من الخلل والعيوب؛ ولذلك يقال: برئ فلان من دعوى فلان، أي أنه سلم مما ادُّعي عليه، نعم، وفلان ساحته بريئة، أي هو سالم من الخلل الذي وُجِّه إليه، أو من التثريب والنقص الذي وُجِّه إليه.
كل هذه المعاني اللغوية تؤخَذ لفهم ما ورد في كتاب الله عز وجل، لنعرف معنى هذا الاسم الجليل من الأسماء الحسنى، وهو ما تقدّم، وإن تفاوت عبارات أهل العلم في البيان، إلا أنها لا تخرج عن هذه المعاني.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٤/٥/٢٠٢٦👁 6 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 16 ذو القعدة 1447 هـ
العقيدة
✦ فتاوى مشابهة
الفرق بين الوهاب والرزاق
3 👁ما الفرق بين اسم الله الوهاب واسم الله الرزاق، ومتى يدعو المسلم بكل منهما؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٠/١/٢٠٢٦اسم الله الأعظم
3 👁هل (الأعظم) اسم من أسماء الله الحسنى؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٧/٣/٢٠٢٤اسم الله الأعظم أم العظيم
10 👁هل (الأعظم) اسم من أسماء الله الحسنى؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٨/٣/٢٠٢٤جمع الخالقين
2 👁لماذا جاء لفظ «الخالقين» جمعًا مع أن الخالق على الحقيقة واحد وهو الله تعالى؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧/٥/٢٠١٩اسم الله الجميل
2 👁هل (الجميل) اسم من أسماء الله تعالى؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١/٣/٢٠٢٤حكم اسم الوارث
6 👁هل اسم (الوارث) من الأسماء الإلهية التي تختص بالله، وهل يجب على من سمي به أن يغيره؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢١/١/٢٠٢٦