✓ تم نسخ الرابط
حقيقة ليلة القدر
ما الراجح في ليلة القدر: هل هي ليلة ثابتة أو متنقلة، وما علاماتها؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإن العلماء قد اختلفوا في ليلة القدر اختلافا كثيرا، ولهم فيها أكثر من أربعين قولا، من شاءها فليرجع إليها في «فتح الباري» وغيره من الكتب التي اعتنت بذكر هذه الأقوال.
والذي عليه جمهور العلماء أنها باقية إلى الآن، وأنها في شهر رمضان المبارك، وأنها في العشر الأواخر منه، ولا سيما الأوتار، فهي على الصحيح الراجح في الأوتار من العشر الأواخر من شهر رمضان.
واختلف العلماء: هل هي ليلة تكون دائما في ليلة واحدة من هذه العشر، أي في ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع والعشرين، أو أنها تنتقل، تكون في هذه السنة مثلا في ليلة الحادي والعشرين، وفي سنة أخرى في الثالث والعشرين، وهكذا، يعني: هل تكون مرة في ليلة الحادي والعشرين، ومرة في الثالث والعشرين، وتكون في أخرى في الخامس والعشرين، وفي غيرها في السابع والعشرين، وفي مرة أخرى في التاسع والعشرين؟
قلت: القول بأنها في الأوتار من العشر الأواخر من شهر رمضان هو القول الصحيح، وذلك للأدلة الكثيرة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك؛ فقد ثبت ذلك عن جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عنه صلوات الله وسلامه عليه، فقد جاء ذلك عن جماعة كبيرة منهم: منهم السيدة عائشة، ومنهم عبادة بن الصامت، ومنهم أبو هريرة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، فهذه الأحاديث الصحيحة تدل دلالة واضحة بأنها في العشر الأواخر، أو في الأوتار من العشر الأواخر.
أما القول بأنها تتنقل في هذه العشر أو في الأوتار من العشر الأواخر، أو أنها في ليلة واحدة منها لا تتعداها في أي سنة من السنوات، فهو خلاف قوي بين العلماء، وليس هنالك دليل واضح يمكن أن يعتمد عليه تمام الاعتماد، وإن كان القول بأنها تنتقل في هذه العشر أقوى فيما يظهر لي، ولكن الجزم بذلك ليس من الأمور السهلة الهينة.
أما علاماتها: فقد يرى الإنسان رؤيا منام، كما ثبت ذلك في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث إن طائفة من الصحابة قد رأوا ذلك، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يرى الإنسان شيئا من علاماتها، ويدل على ذلك ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما تدعو به إن هي شاهدت ليلة القدر، وإن كان ذلك يحتمل أيضا أن يكون رؤيا، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تدعو بدعاء: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». وقد ذكرت في ليلة سابقة بأن هذه الرواية رواية صحيحة، وأن عِلَّها بعضهم بالانقطاع، فإن ذلك على الصحيح ليس بشيء، وبيان ذلك له موضع آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى، وقد أشرت إلى ذلك في «تحفة الأبرار».
ومن العلامات أنها تكون في ليلة مطيرة، أي: ينزل الغيث في تلك الليلة، ولكن هذه العلامة لا يلزم أن تكون في كل سنة؛ أي يمكن أن تكون هذه العلامة في بعض السنوات، ويمكن أن تكون غيرها في سنة من السنوات، وإلا فإن بعض السنوات لا ينزل فيها شيء من المطر، أي في بعض المواطن، كما هو مشاهد في العشر الأواخر من رمضان، اللهم إلا أن يكون ينزل في بعض المواطن من العالم، فذلك أمر آخر.
ولكن الظاهر بأن هذه علامة لا يلزم أن تكون مضطردة أو أن تكون في كل سنة من السنوات، وإنما هي إحدى العلامات قد تتخلف وتكون غيرها، ومن ذلك: أن تكون الليلة ليست بالباردة ولا بالحارة، تكون وسطا، ومن ذلك: أن الشمس تطلع في يومها لا شعاع فيها، إلى غير ذلك من العلامات، وبعضها ثبت في الأحاديث، وبعضها جاء في بعض الروايات التي لا تخلو من نظر، إذ إن أسانيدها ليست بتلك الأسانيد التي يعتمد عليها.
فبعض هذه العلامات ثابتة، ولكن كما قلت قد تتخلف وتكون علامات أخرى، ومهما كان، هذه الليلة على الرأي الصحيح الراجح الذي لا ينبغي أن يقال بخلافه: هي في العشر الأواخر من رمضان، وفي الأوتار منها، قد تتنقل، وقد تكون في ليلة من الليالي كما قدمت.
فينبغي الاعتناء بهذه الليالي، كما ينبغي الاعتناء بقيام سائر رمضان؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا» لا بد أن يكون إيمانا واحتسابا «غفر له ما تقدم من ذنبه»، وثبت عنه أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وينبغي الاعتناء أيضا بقيام سائر الليالي، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فينبغي أن يحرص المؤمن على الاعتناء في هذه الليالي، في العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم أكثر من غيرها، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة.
والله تبارك وتعالى أعلم.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١/٥/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬
فتاوى - الشيخ سعيد القنوبي - ليلة 26 رمضان 1428 هـ
المسائل المتنوعة في الصوم
✦ فتاوى مشابهة
علامات ليلة القدر
2 👁هل توجد علامات يمكن أن يعرف الإنسان من خلالها ليلة القدر ويتأكد أنه وفِّق إليها فعلاً؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧/٨/٢٠١٣علامات كونية لليلة القدر
2 👁هل لليلة القدر دلالة كونية محسوسة يمكن رؤيتها؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧/٧/٢٠١٤ليلة القدر: هل هي ليلة كاملة أم جزء من ليلة؟
2 👁ليلة القدر هل هي ليلة كاملة أم جزء من ليلة؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢/٤/٢٠٢٢علم النبي بليلة القدر
2 👁هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف ليلة القدر، وهل ثبت أن أحداً من الصحابة رأى ليلة القدر؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩/٤/٢٠٢٣حقيقة ليلة القدر
2 👁هل ليلة القدر من المرئيات بحيث يرى الإنسان ما يحدث فيها، أم هي من عالم الغيب تدرك بالعبادة والطاعة دون لزوم رؤى أو علامات حسية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥/٥/٢٠١٩ليلة القدر وعموم فضلها
2 👁هل ليلة القدر خاصة بفئة من العباد أم أن فضلها عام لكل المؤمنين؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١/٦/٢٠١٨