⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ليلة القدر وصفها الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، هذه هي أبرز خصائصها وصفاتها.
هل يستشعر ذلك المؤمن العابد؟ هل يجد ذلك السلام في نفسه؟ وما الذي يؤهله ليشعر شعور السكون والطمأنينة والسلام في ليلة القدر؟ الذي يُفهم من السياق، وقد أشار إلى ذلك أيضًا بعض المفسرين: أنها إن كان الله تبارك وتعالى قد أودع فيها هذه المزايا، فإن على العبد أن يؤهِّل نفسه لها؛ فإذا كانت هي في ذاتها سلامًا، فالواجب على المكلَّف أن يبعث في نفسه السلام بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، بصادق الاستغفار له سبحانه، بأن يعزم على أن يتصالح مع من قصَّر في حقوقهم، وأن يسعى إلى إصلاح ذات البين.
وهذا المعنى غير بعيد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا حينما ذكر أنه رأى ليلة القدر فقال: «حتى تلاحى منكم رجلان»، فكان ذلك التلاحي بين رجلين من أصحابه صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم سببًا في رفع التحديد بخصوص ميقاتها، وكما قلت: هذا يشهد للآية الكريمة: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ أي اجعلوها سلامًا، بإزالة أسباب العداوات وبإزالة أمراض القلوب من الحقد والحسد والكراهية والبغضاء، والعزم على الإعراض عن دين الله تبارك وتعالى والتنكّب عن الصراط المستقيم؛ كل هذه الأمراض القلبية ينبغي، بل يجب للمكلَّف أن ينتهز فرصة ليلة القدر ليتخلص منها ويتوب إلى ربه تبارك وتعالى ويحسِّن ما بينه وبينه.
فقد يرى بعض لطائفها وإشاراتها، قد يجد ذلك في نفسه.
الحاصل أن دين الله تبارك وتعالى أمرنا أن نجتهد، بيَّن لنا فضلها وعظيم منزلتها، ولا ريب أن الذي يوافقها إنما هو ذلك الذي يجتهد في العبادة والطاعة والذكر قدر استطاعته.
فأما أن يُظن أنها ضربة حظ تصيب ذلك النائم أو السادر في غيِّه أو اللاهي، فينال منها نصيبًا لمجرد أنه كان حيًّا تلك الليلة، بقطع النظر عن الحالة التي هو فيها، فهذا من وساوس الشيطان.
وهناك كثير من الخرافات احتفَّت بليلة القدر فيما يراه النائم أو فيما يراه من يشهد ليلة القدر، لا صحة لها أصلًا ولا داعي لذكرها؛ إذ ما ورد في كتاب الله عز وجل وما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية بإذن الله تعالى.
بإذن الله.