⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أما الحديث فهو صحيح، نعم؛ رواه الإمام الربيع بن حبيب رضي الله تعالى عنه من طريق أبي هريرة، ورواه أيضًا الإمام البخاري، ورواه مسلم وغيرهم كثير، ومن أكثر من طريق، يعني أكثر من طريق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا خلاف في صحة هذا الحديث.
وأما من حيث المعنى فإنه يشمل معنيين:
المعنى الأول: هو لحظة الاحتضار؛ فإن المؤمن الموفي يبشِّره الله تبارك وتعالى، نعم، وتطمئن نفسه ويستبشر بما يراه مما أُعدَّ له: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: 30-32]؛ هذا هو المعنى الأول: أنه في هذه اللحظة، عند معالجة سكرات الموت، لحظة الاحتضار، فإنه يُبشَّر فيستبشر المؤمن بهذه البشارات؛ أنه لا خوف عليه ولا يحزن، فيُحبُّ لقاء الله تبارك وتعالى.
وليس المقصود كراهية الموت؛ كما ورد أيضًا في سؤال السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في الحديث الصحيح، أنها –يعني– كلُّنا نكره الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس ذاك، وإنما المؤمن يُبشَّر –أي في هذه اللحظة يُبشَّر– هذا هو المعنى الأول كما تقدَّم.
وأما المعنى الثاني فهو في حياته؛ فلا يقتصر الأمر على لحظة الاحتضار، وإنما –كما يُقال– الدنيا سجن المؤمن، نعم؛ فقد أودع الله تبارك وتعالى فيه غرائز وفطرةً ورغباتٍ وأهواء، ولكنه يحمل نفسه على طاعة الله عز وجل، راجيًا للثواب والنعيم الذي أعدَّه الله تعالى للمتقين في الآخرة؛ ولذلك فإن نفسه تتوق إلى لقاء الله عز وجل رجاء ما أعدَّه من نعيم، ورجاء الثواب الذي أعدَّ للمتقين العابدين، فيسعى إلى أن يكون منهم.
ثم هو أيضًا في دنياه هذه يضيق صدرُه بما يراه من مخالفةٍ لأوامر الله تبارك وتعالى –نعم– ومن غوايةٍ وضلالاتٍ وانحراف، ولا يستطيع إزاءها شيئًا، قد لا يملك أن يُغيِّر هذه المنكرات، فتضيق نفسُه، ويرجو التحرُّر من هذه القيود والآصار، نعم، بما أعدَّه الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الآخرة؛ فهو يشتاق إلى لقاء الله تعالى رجاء ثوابه وخوفًا من عقابه، وتشوقًا إلى ربِّه تبارك وتعالى لما أعدَّه له من نعيمٍ يرجوه وثوابٍ يبتغيه، نعم، وللحصول على العاقبة التي وعد الله تبارك وتعالى بها عباده المتقين.
يشتاق إلى لِقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديقين والشهداء والصالحين والأنبياء والمرسلين، نعم، فهذا المعنى يسري عليه في حياته، نعم؛ ولذلك فإنه يوجِّه له سلوكه، ويدفعه إلى مزيد من الاستقامة والصلاح، مستحضرًا هذا المعنى الإيماني في حياته؛ يغرس في نفسه حبَّ الله تبارك وتعالى، والرغبة فيما عنده، والشوق إلى لقائه، ويغرس في نفسه إِجلال ربِّه تبارك وتعالى وتعظيمه، من هذا الباب نعمل، والله تعالى أعلم.