⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: هذه شهادة زور، وشهادة الزور من أكبر الكبائر: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]، قرن الله قولَ الزور بماذا؟ بالشرك. و﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس، وقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
فتغييره صلى الله عليه وسلم لهيئته إظهارًا لأهمية الكلام الذي سيقوله بعد تغيير هذه الجلسة؛ لا يُقال: إن عقوق الوالدين والشرك أعظم، فلماذا لم يغيِّر النبي صلى الله عليه وسلم جلسته؟ لأن ذلك معلوم، وإنما ليشدَّ انتباه الآخرين إلى الأمر الثالث حتى لا يتغافل عنه، غيَّر جلسته صلى الله عليه وسلم، فهذه الشهادات المزوَّرة هي شهادات زور. الآن أصبحت الشهادات المزورة –كما يُقال بلغة العصر– «موضة»، والذي يحصل على شهادة مزورة يشمله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «المتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبي زور»، وهو ظالم لنفسه، ظالم لأمته.
تجد كثيرًا من الطلبة يحرصون على الدكتوراه، فيوكِّلون كتابة الرسالة إلى غيرهم، أو يسرقون رسالة لطالب سابق فيغيِّر فيها، وأحيانًا لا يغيِّرون فيها شيئًا، وكم من رسالات الدكتوراه التي اكتُشف أنها مسروقة، والكثير الذي مضى ولم يُكتشف. أحيانًا يُطلَب منه شهادة خبرة فيتحايل للحصول على شهادة خبرة، لا يجوز هذا مهما كانت مسوِّغاته، إنما يحرص الطالب على أن يحرص على الشهادة –أيًّا كانت– بجِدِّه واجتهاده ومثابرته، وإلا فليَدَعْ هذا المجال.
ومن حصل على شهادة مزوَّرة وعمل بها: فإن كان لم يتحصَّل على الخبرة اللازمة الكافية، وإنما أوهم المسؤولين قدرته وهو غير قادر، فما يتكسبه من المال هو حرام، لا يحل له، ويجب عليه أن يتخلص منه إلى أهله؛ لأنه احتال وأكل أموال الناس بالباطل.
أما إن كانت لديه من الخبرة والقدرة على إنجاز العمل على أكمل وجه، فهنا يبقى كلام العلماء: هل يُقال: إنه ارتكب ذنبًا عظيمًا، يلزمه أن يسارع إلى الله بالتوبة النصوح قبل أن يموت، ولكن لا يُلزَم بترك هذا العمل وبالتخلص؛ نظرًا لأن الخبرة هي المطلوبة وقد تحققت، وإن أخطأ الوسيلة؟ أو يقال: لا، إن ما بُني على باطل فهو باطل، فيجب عليه أن يتخلص من هذا العمل ومن تبعاته؟ هنا محل الخلاف بين أهل العلم.
أما الكلام على أنه وقع في ذنب عظيم، وأنه مخطئ، فهذا لا خلاف فيه.