⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما الجواب أولًا عن مسألة اختيار هذين الوقتين؟ فإن أكثر المفسرين يقولون بأن ذلك للتعميم في الأوقات كلها.
بعضهم فسَّر التسبيح هنا بالصلاة، وقال بأن الوقت المشار إليه قبل طلوع الشمس هو وقت صلاة الفجر، وبعد الغروب هو صلوات الليل: المغرب والعتمة، وهذا المعنى مقبول مستساغ، الحاصل أن المقصود هو أن يشغل المرء نفسه بذكر الله تبارك وتعالى وتسبيحه في هذه الأوقات؛ إما أن تكون أوقاتًا تهدأ فيها النفوس فيصفو فيها ذِكره جل وعلا وتسبيحه، بحيث يشعر هذا الذاكر بالطمأنينة والرضا والخشوع والسكون، أو أن تكون من الأوقات التي تشتد فيها حركة الحياة فينصرف الناس عن تذكر حق الله تبارك وتعالى عليهم، فيأتي هذا التوجيه القرآني لتذكيرهم بملء أوقاتهم بذكره جل وعلا، فاختير لهذا التذكير هذان الوقتان للدلالة على ما سواهما.
لأننا نجد في قول الله تبارك وتعالى في سورة طه –على سبيل المثال–: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾، فهنا لم يقتصر على قبل الطلوع وقبل الغروب، وإنما ذكر آناء الليل وأطراف النهار للتعميم في كل الأوقات.
أما صيغ التسبيح، فالذي ينبغي أن نلتفت إليه هو معنى التسبيح؛ فالتسبيح بصِيَغه المختلفة ورد كثيرًا في كتاب الله عز وجل... والذي تميل إليه نفسي أن التسبيح لا ينبغي أن يقتصر على التنزيه، فنقول بأن التسبيح يعني التوجُّه إلى الله تبارك وتعالى بوصفه بأعظم الكمالات ونفيِ النقائص عنه، فلا يقتصر الأمر على الجانب السلبي، وإنما لابد أن ندخل فيه الوصف بالكمالات والعَظَم؛ فهذا التوجُّه، هذا القصد –بأي وسيلة كانت: بالقلب أو باللسان، بالقول أو بالفعل، أو بخشوع هذا القلب، أو بالتفكر العقلي– بأي وسيلة كانت، مما فيه تعظيمٌ لله تبارك وتعالى وسَيْرٌ إليه، أي تفكُّر في آلائه ونِعَمه وآياته، ووصفه بالكمالات والعظم والقدسية، ونفي النقائص وتنزيهه جل وعلا، والبراءة من كل ما لا يليق به سبحانه وتعالى، كل هذه المعاني واردة في معنى التسبيح.
ولعلي انقدح في نفسي وصفٌ أبلغ للتسبيح: قلتُ يعني التسبيح –كنا نريد أن نعطي وصفًا– أجمَعَه: الشهادةَ لله تبارك وتعالى بالكمالات والعظم وتنزيهه سبحانه عن النقائص، فبأي وسيلة كانت، إذا وُصف التسبيح بأنه الشهادةُ له تبارك وتعالى، يمكن أن يصدق على كل من صدر عنهم التسبيح في كتاب الله عز وجل... إذاً هو معنى إيجابي وسلبي، ليس سلبيا فقط.