⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يكفي هؤلاء التيمم طالما أنهم لا يقدرون على استخدام الماء للتطهر، سواء كان تطهرهم للحدث الأكبر أو للحدث الأصغر، فإنه يجزئهم التيمم.
لكن قد يأتي السؤال: من أين يأتون بالصعيد الطيب وهم داخل المستشفى؟ لا مشقة في ذلك، يمكن لمن يزورهم أن يأتيهم بشيء من الصعيد الطيب في وعاء أو إناء نظيف، وأن يدخله معه، وهذا لا يحتاج إلى كمية كبيرة، يكفي مقدار يسير حتى يقوم المريض بالتيمم.
لكن لا يظن هذا المريض أنه إن لم يكن على طهارة، وكان ممنوعا من استخدام الماء، أو كان غير قادر على استخدام الماء، أنه معذور من أداء الصلاة، بل الواجب عليه أن يصلي، ولا مشقة في أن يتيمم، لا مشقة في أن يحتاط بشيء من الصعيد الطيب من التراب، وأن يتيمم للفريضة، فيتيمم إذا كان محتاجا إلى الاغتسال من حدث أكبر، كما المثال الذي ذكرتموه فيما يتعلق بالمرأة الحائض إن أرادت أن تغتسل من حيضها، وكانت راقدة في المستشفى، فإنها يجزئها التيمم، وكذا الحال بالنسبة للجنب أيضا، يجزئه التيمم.
وأما إذا كان من أجل الوضوء، فهذا مما نص عليه كتاب الله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]، لكن لا تسقط الفريضة، ولا يُعذرون أن يتركوا الفريضة لأنهم على غير طهارة، بل الواجب أن يتطهروا.
وأما إذا كان يمكن لهم استخدام الماء، ولا مانع من جهة الطب يمنعهم من استخدام الماء، فالواجب أن يأتوا بالطهارة على أحسن وجوهها، ثم يؤدوا بعد ذلك ما افترض الله تعالى عليهم من واجب الصلاة.
يلحق بهذا أن للمريض أن يجمع، حتى وإن كان يرقد في مستشفى في محل سكناه في وطنه، فإن له أن يجمع بين الظهر والعصر، وأن يجمع بين المغرب والعشاء، شريطة أن يؤدي كل الفرائض تامة، أي لا يقصر الصلاة.
بمعنى أن المريض ولو كانت ملابسه مثلا غير طاهرة، أو فراشه غير طاهر، ولم يستطع تبديله، فهنا لا يسقط الفرض عنه، لا يسقط الفرض، وينبغي له أولا أن يسعى إلى أن يصلي بثوب طاهر، وفي مكان طاهر ما أمكنه إلى ذلك سبيلا، يعني عليه أن يسعى أولا، وليخبر الفريق الطبي أو من كان معه ليعينوه على التطهر، وعلى طهارة ثيابه، وطهارة الموضع الذي يصلي فيه، فإن أمكن فذلك خير، وإن لم يمكن، فهذا أيضا لا يسوغ أن يترك الصلاة، بل ليصلِّ بتلك الحالة التي هو عليها بعد أن يتطهر ولو بالتيمم بصعيد طيب.
وكذا الحال إن كان على غير جهة القبلة، أو كان لا يستطيع أن يصلي واقفا؛ إن كان لا يستطيع أن يصلي قياما فليصلِّ قاعدا، وإن كان لا يستطيع أن يصلي قاعدا فليصلِّ مضطجعا وهو على سريره، إن أمكن أن يتجه إلى القبلة فذلك خير، وإن لم يستطع أبدا فلا حرج عليه في أن يتجه إلى حيث قدر له أن يتجه، لكن لا يصح بوجه من الوجوه أن يترك الصلاة أبدا، ولذلك فإنه يتدرج في الحالات التي ينتقل فيها وفقا لهذه المراتب التي تقدم بيانها.
والله تعالى أعلم.