⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، نصائح؛ ليس هناك أمر أعمق أثرًا وأقوى تأثيرًا من الإيمان بالله واليوم الآخر، ولذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى ينوط كل خير بالإيمان بالله واليوم الآخر، ونجد في كتابه العزيز كما نجد أيضًا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم التأكيد على الأوامر والزواجر بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر.
كما في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: 228]، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: 232]، وقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: 59]، وقال: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: 2]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الممتحنة: 6].
وهذه الجملة –التذكير بالله واليوم الآخر في القرآن الكريم في مقام الأمر والنهي وفي أي مقام من المقامات– شيء مألوف ومعروف، وكذلك بالنسبة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم»، وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
فمن الأهمية بمكان أن يُرسَّخ الإيمان بالله واليوم الآخر؛ الإيمان بالله إيمان بالمبدأ، والإنسان إذا آمن بالمبدأ أدرك حاجته إلى المبدئ المؤيد الفعال لما يريد، أدرك ضرورته إليه، وأدرك أيضًا فضل الله سبحانه وتعالى عليه، وهذا مما يجعله يستحيي من الله، ويعلم أن الله تعالى مطلع على أمره، كما يُدرك أن الله لا يأمره إلا بما فيه مصلحته، ولا يزجره إلا عما فيه مضرته.
والإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالمعاد؛ قد يتأثر الإنسان بمؤثرات شتى، يتزعزع حتى إيمانه بالله إن لم يُعضَد هذا الإيمان بالإيمان باليوم الآخر الذي يتجلى للإنسان من خلاله كيف يكون مصيره إن فعل خيرًا أو فعل شرًّا، وهذا بطبيعة الحال يجعله يزدجر، لأنه بحاجة إلى هذه الحياة الأبدية للسعادة السرمدية في دار النعيم، وبحاجة إلى ذلك، فليس هناك مصير إلا إحدى الدارين: إما إلى دار النعيم، وإما إلى دار الجحيم والعياذ بالله، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7].
الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أعطى نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني، فإذا رُزق هذا الإيمان –الإيمان بالله واليوم الآخر– قوي الوازع عن كل شر، وقوي الدافع لكل خير؛ فهذا الذي يحتاج إليه الشباب حتى يزدجر عن السوء والعياذ بالله.