⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بالمعلوم أن الغش بجميع أنواعه هو حرام، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشدّد في ذلك ويقول: «من غشّنا فليس منّا»، وهي كلمة تدل على المفاصلة والبراءة ممن وقع في غش أحد من المسلمين، من غشّنا فليس منّا، وليس غشَّ المسلمين فحسب، بل الغش بمختلف أنواعه حتى ولو كان لغير المسلمين هو محرم، عندما يكون تعامل بين المسلم وغير المسلم فليس للمسلم أن يغشَّ غير المسلم لأنه غير مسلم، نعم، بل يجب أن يجتنب الغش بكل طرقه. وإذا كان الغش في المعاملة حراما، فلا ريب أن الغش في الاختبارات أشد حرمة، لأنه ليس غشا محصورا في طائفة من الناس، ولا مجتمع بعينه، ولا ملة بعينها، قد يتعدى أثر هذا الغش إلى جهات أخرى، فهذا الذي يساعد الطالب الفاشل غير القادر على الاختبارات، يساعده على اجتياز هذه المرحلة، اجتياز مرحلة الاختبارات، ونيله الشهادة الكاذبة المزورة، الشهادة التي سعى إليها بطريقة ملتوية، بطريقة غير صحيحة، هذا بطبيعة الحال ينعكس أثره على المجتمع بأسره، وينعكس أكثر أثره على الأمة، وينعكس أثره على الجنس البشري. فهذا الذي يحمل شهادة من غير استحقاق قد يمكّن من العمل في أي بلد، في بلده أو في بلد آخر، ويُعطى من الأعمال ما لا يُحسنه، سواء كان هذا العمل عملا يتعلق بالتعليم، أو كان عملا يتعلق بالجانب الإداري، أو بالجانب الصناعي، أو بالجانب الطبي، أو بالجانب الهندسي، أو بأي جانب من الجوانب، نعم، عندما يحمل شهادة مزوّرة قد يتمكّن من خلال هذه الشهادة من وظيفة لا يتقنها ولا يحسنها، إذا ماذا سيصنع؟ إنما سيغشّ الناس بعمله، لأنه لا يتقن العمل، يظنونه بأنه مُحسن وهو يسيء إليهم، فإذن هذا غش يتعدى حدود الزمان وحدود المكان، وهو غش للجنس البشري بأسره. فعلى من يسعى إلى الشهادة بهذه الطريقة، وعلى من يمكّن هذا الساعي من حصول مطلوبه بهذه الطريقة، عليهما جميعا أن يتقيا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر. وطالب العلم عليه أن يتعلمه لوجه الله تعالى أولا قبل أي شيء، أن يُخلص نيّة طلبه لله، وإذا كان عليه أن يُخلص نيته في طلب هذا العلم لوجه الله سبحانه وتعالى، فإن عليه أن يتفادى كل ما يسخط الله سبحانه، ليس له أن يتعرض لسخط الله بأي وجه من الوجوه، ومن جملة الوجوه هذه الطريقة التي ذكرناها. وإن كانوا يتصورون بأن المساعدة على اجتياز المراحل من غير جهد ومن غير عناء من هؤلاء الذين يجتازون من باب البر ومن باب الإحسان، فهذا ليس من البر في شيء، وليس من الإحسان في شيء، بل من الإحسان أن يُساعد الإنسان على التمسك بالحق، نعم، وعلى التمسك بالفضيلة، وعلى اتباع المنهج الصحيح، وعلى أن يكتسب العلم بالطريقة الصحيحة التي تمكّنه من العلم، وإلا فهو يُخدع، حيث يُحسب بعد ما يحمل الشهادة أنه حامل العلم، وما هو إلا حامل شهادة الزور. على الكل أن يراعي هذا الجانب، سواء الذي تُقدَّم له هذه الخدمة أو الذي يقدّم هذه الخدمة، عليهم جميعا أن يراعوا هذا الجانب، وأن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر.