⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا لنبين معنى الآية الكريمة، وقد ورد هذا المعنى في موضعين: ورد في قوله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وورد في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
والمقصود هو أن الله تبارك وتعالى لا يسلب نعمة أنعمها على قوم حتى يجحدوا حقوق هذه النعمة، فيكفروا بالله تبارك وتعالى، ولا يؤدّوا حقوق ما أنعم الله عز وجل عليهم أو بسط لهم من رزق أو عدل أو أمن وأمان، فبسبب ما أتوه من أسباب الجحود والكفران والإعراض فإن الله تبارك وتعالى يسلب عنهم، يغيّر أحوالهم، يسلب عنهم ما بسطه عليهم من نعم وأرزاق ويغيّر عليهم أحوالهم.
نعم، هذا هو المعنى الأصلي الذي ورد في كتاب الله عز وجل.
يستشهد بها عدد من الناس في تغيّر الأحوال إلى ما هو أحسن، نعم، وهذا أيضًا يمكن أن يؤخذ من مفهوم الآية الكريمة؛ فإن الله عز وجل أيضًا ذكر في كتابه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي﴾ ﴿لَشَدِيدٌ﴾، فحينما يشكر الناس نعم الله تبارك وتعالى عليهم تدوم النعم، وإذا ما وقعوا في شيء من الخطايا أو الذنوب والمعاصي فتابوا وأنابوا إلى الله تبارك وتعالى، وأقاموا حياتهم على القسط، وأخذوا بما أمرهم به ربهم تبارك وتعالى، فإن الله عز وجل يغيّر أحوالهم أيضًا من السوء الذي كانوا فيه إلى الحق والهدى والنور والرشد.
لكن هذا يُفهَم فهْمًا من دلالة المفهوم، أما منطوق الآية الكريمة فهو ما تقدم من أن تغيير الناس ما بأنفسهم، ما في واقع حياتهم من جحود بالنعم وعدم أداء للحقوق وتضييعٍ لعبادة الله تبارك وتعالى أو توحيده، أو للأخلاق الكريمة التي يدعوهم إليها دينه، فإن ذلك مُنذِر بزوال هذه النعم وبتغيّر أحوالهم، وبِدخولهم في مرحلة أخرى جديدة عسى أن يتوبوا ويرجعوا إلى رشدهم.
أما ما يتعلق بعلم النفس، فلا ريب أن كل العلوم النافعة التي تبين طوايا هذه النفس الإنسانية، والمراحل التي تكون فيها، ما يزكيها وما يدسّيها، وأن تُدرس هذه النفس: نفس الأفراد وأنفس المجتمع، ويتبيَّن من خلال ما يتكشف بهذه العلوم النواميس والقوانين والسنن الجارية الماضية عليهم، فإن هذا مما يُسعِف أيضًا في فهم الآية الكريمة.
أما إن كان يقصد شيئًا آخر خاصًّا فليبيِّن حتى نتمكن من الجواب عنه.
والله تعالى أعلم.