⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن كان ساعيًا في مصالح دينية: كالتعلم والتعليم، ونشر الخير، والإصلاح بين الناس، وإقامة الشهادات، والسعي إلى بسط العدل، والاحتساب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمثل هذا قد صرّح الفقهاء بجواز أن يُعطى من الزكاة، إن كان انصرافه إلى عول نفسه يمنعه عن هذه الصالحات ذات النفع العام، فإنه مستحق للزكاة.
ونحن نلاحظ أن هذه الأوصاف التي ذكرها الفقهاء تتعلق بشأنٍ ديني فيه إصلاح عام، ليس بإصلاح خاص، ولا هو اشتغال بأمور دنيوية، فإن وُجدت هذه الشروط، ولم يمكن له أن يسعى إلى طلب الرزق، فإنه مستحق للزكاة.
لكن لا بد من الحذر حتى لا يقع في شيء من المخالفة، ويركن ويتواكل معتمدًا على أنه سيُعطى من الزكاة، فيذهب ليشغل نفسه بأمور يمكن أن يقوم بها غيره، أو أنها من المنازعات على التوافه من الأمور، أو فيما ليس هو بحق وهدى ورشد.
فهذه التوسعة الفقهية محصورة بمن كان مشتغلا – كما يصرح طائفة من الفقهاء، منهم الشيخ الشقصي في «منهج الطالبين»، وسار على ذلك أيضًا العلماء في «التاج المنظوم»، ومنهم شيخنا نور الدين السالمي رحمه الله تعالى، وطائفة من الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية أيضًا وسعوا تحت هذه الشروط – لا تتفق ألفاظهم لكن المعنى واحد، وهو لأنهم عدّوه من حيث مصارف الزكاة من صنف «في سبيل الله».
وهذا معروف أن الأصل فيه أن يكون للجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى، وما يتصل به من معاني إقامة العدل، وإنصاف الناس، ونشر العلم النافع، وتعليم الناس، وحبس النفس على مثل هذه المقاصد النبيلة الشريفة.
لكن مرة أخرى: حتى لا يتواكل الناس، ويدّعي بعضهم بأنه انتدب نفسه للإصلاح، وهو لا يقضي في ذلك إلا بضع ساعات، يمكن أن يتأتى له أن يقوم بذلك في وقت أقل، أو مع اشتغاله أيضًا بكسب رزقه؛ فيتوافد الناس بدعوى أنهم يقومون بالإصلاح، ويشتغلون فيما يتعلق بتحقيق هذا النفع العام وإعلاء دين الله تبارك وتعالى، وتأليف قلوب الناس على الخير والتقوى، يدّعون ذلك وهم لا يقومون به.
فلذلك لا بد من الحذر والاحتياط.
والله تعالى أعلم.