⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فإن الذي يدفع عقلاء العالم اليوم للتنادي إلى أضرار الإباحية المنتشرة في شبكة المعلومات العالمية إنما هو عظيم خطرها وبالغ أثرها، فإنهم لما رأوا أنها تؤدي إلى مخاطر عميقة، وإلى آثار جسيمة، وإلى نتائج سلبية، تنادوا، أو تنادى العقلاء منهم نعم للتحذير من خطورة هذا التوجه، ولكشف هذه الآثار، وبيان ما يمكن أن يفضي إليه الانغماس في هذه المواد الإباحية.
ومع أنهم يقصرون أنظارهم فيما يتعلق بالآثار الدنيوية، إلا أن ما يكشفونه عنها وما تصل إليه الأبحاث والدراسات هو أمر يجب أن يقف المسلمون عنده أيضًا.
فحينما نجد أن الدراسات العلمية التي تُجرى في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا في ألمانيا وفي هولندا تتحدث عن أضرار المواد الإباحية على الأفراد من نحو إصابتهم بالغباء الشديد، ومن نحو إضعاف مراكز التحفيز البصري في دماغ ذلك المدمن على مشاهدة هذه المقاطع الخليعة الإباحية، وحينما يتحدثون عن عظيم خطرها في إضعاف الذاكرة، وفي فقدان مهارات التواصل الاجتماعي، وفقدان الثقة في النفس، وفي الفشل الاجتماعي، وحينما يتحدثون عنها باعتبارها إدمانًا ياسر المتابع لها ويخرجه عن عالمه إلى عالم افتراضي مرئي، أو إلى عالم معزز يكاد يقترب فيه الخيال من الواقع، فإن هذه الأسباب وهذه الآثار البالغة الخطورة هي التي دعت الكثير من العقلاء.
أما غيرهم، أي من المروجين ومن أصحاب هذه المواقع الإباحية، فإن الأنظمة هي التي تلزمهم؛ فهم يعرضونها لأنهم إما ملزمون، وأيضًا يعرضون الإحصاءات ويكشفون الأرقام والبيانات لأن هذا من طبيعة التعامل مع شبكة المعلومات العالمية، أو لأن لهم أغراضًا ترويجية من وراء الكشف عن هذه الإحصاءات والأرقام.
لكن الحاصل أن هذه الآثار الخطيرة التي أصابت الأفراد دعت الكثير من العقلاء في العالم إلى التنبيه على خطورة هذا الوضع، كما لا ننسى أيضًا ما يتعلق بحقوق الأفراد؛ فهذه المخاطر وبيان هذه الآثار حماية للشركات المنتجة لهذه المواد، فهم أساسًا يريدون هذه المتابعة وفتح المواقع، يريدونها، لكنهم لا يريدون أن يتحملوا عواقبها، فيبرؤون ذممهم ببيان هذه المخاطر، كما هو الحال فيما يتعلق بالمخدرات، وفي التدخين، وفي الخمور، وغيرها من المواد التي أصبحت بعض البلدان تحذر منها مع أن أنظمتها تبيحها وتجيزها وتجد أن أسواقها مليئة بها.