⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال هو أيضًا من البواعث التي دعتهم إلى بيان هذه الأرقام والإحصاءات، وهذه القضية جديرة أيضًا أن تكون من المخاطر العظيمة الناجمة عن الاشتغال أو الإدمان للمواقع الإباحية وللشاهد الخليعة، وكذلك الحال بالنسبة للابتزاز المالي وعمليات الاحتيال، فإنها أيضًا جزء لا يتجزأ في هذه المنظومة المتكاملة من هذه السوق الرائجة في عالم اليوم في عالمنا المعاصر.
لكن الآثار لا تقتصر على الجوانب الصحية، فهناك آثار عقلية تتعلق بنسبة الذكاء بالغباء، وتتعلق بموت جزء من الدماغ يتعلق بالتحفيز البصري – وهذه أبحاث أجريت في الأعوام الأخيرة منذ سنة 2014 إلى يومنا هذا في جامعات رائدة – ومنها ما يتعلق بضعف الذاكرة، ومنها ما يتعلق بالمشكلات النفسية، يعني بعيدًا عن الأضرار الصحية، هناك مشكلات عقلية وهناك مشكلات نفسية بالغة الخطورة، وفي صدارتها ما تقدمت الإشارة إليه من فشل أو ضعف الثقة بالنفس وفقدان مهارات التواصل الاجتماعي، والانطواء والانعزال.
وفي مقابل هذا هناك أيضًا نمو لظاهرة العنف؛ فإن إدمان هذه المواقع يجعل من هؤلاء المدمنين الزائرين لها المكثرين منها يكونون عنيفين نحو الجنس الآخر؛ فإن كان المداوم عليها أو المتصفح لها من الرجال فإنه يكون عنيفًا نحو النساء، والعكس أيضًا صحيح، والسبب في ذلك أنهم ينظرون إلى هذه العلاقة الجنسية باعتبارها إشباعًا لرغبة جنسية جسدية فقط، بعيدًا عن المشاعر والعواطف وما يحيط بها من جوانب إنسانية.
وهذا كله بعيدًا عما يتصل بأحكام ديننا؛ بمعنى أن هذا مما أفرزه عالم اليوم، أما علماء المسلمين فإنهم قد قصروا أيضًا في الكشف عن هذه المخاطر. وهذه المخاطر السابق بيانها لا شك أنها واقع، وأن كثيرًا من المجتمعات أصبحت تعاني في أفرادها منها، لكن لا ينبغي لنا نحن المسلمين أن نقصر مخاطر هذه الظاهرة على هذه الجوانب الدنيوية، بل إن الأخطر من ذلك كله إنما هو ما يتعلق بتضييع الدين، ما يتعلق بارتكاب ما حرم الله تبارك وتعالى، وهذا هو الخطر الأول الذي يجب على المسلم أن يشتغل به.
فإن كشف هذه الإحصاءات وبيان هذه الأرقام يجب أن يكون عبرة وعظة لهذا الذي تسوِّل له نفسه أن يدخل في هذا العالم؛ فإن كان أصحاب هذه المواقع – وهم قادرون على الوصول إلى بيانات من يزور مواقعهم ومن يتصفحها – فكيف بالناقد البصير، بربنا الخبير جل وعلا، وهو القائل سبحانه: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18]، وهو القائل: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].
فتضييع الدين وارتكاب ما حرم الله تبارك وتعالى هو أعظم خطرًا من الآثار الدنيوية، مع خطورتها وعظمها، إلا أن ما يتصدرها إنما هو ما يتعلق بدين هذا المسلم المكلَّف وبخلقه وصلته بالله تبارك وتعالى.
وفي هذا أيضًا – يعني في كشف هذه الإحصاءات والبيانات – معتبر لهذا المسلم في أن ما دعاه إليه دينه أمرًا أو نهيًا أو ندبًا أو إباحة فيه من المصالح عليه وعلى الأسرة والمجتمع والأوطان ما لا يخفى على أحد.