⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يصح للإنسان أن يتصرف في ماله حالةَ حياته كيفما شاء، مع شرط تحرِّي العدل والإنصاف والبعد عن مضارَّة أحد، فهو له أن يُهدي امرأته، لو كانت الأخرى حية للزمه أن يعدل بينهما في العطية، أو لو كان له أكثر من امرأة، نعم.
أما أن يعطي إحدى نسائه ويأتي أولاد الأخرى يعترضون عليه فلا وجه لهذا الاعتراض، نعم. لو أراد أن يعطي أحدَهم فحينئذٍ لهم –بل عليه– أن يسوِّي بينهم، هم بين الأولاد ذكورًا وإناثًا في العطية، نعم. أما أن يتصرف –سواء أراد أن يعطي أخًا له في الله، صديقًا له مقربًا، من أسدى إليه معروفًا أو خدمة، نعم، أو أن يجعل شيئًا من أملاكه وقفًا لوجه الله تبارك وتعالى متحرِّيًا به الصدقة الجارية– فهذا مما أباحه الله تبارك وتعالى للعباد أن يتصرفوا في أملاكهم كيفما شاءوا.
أما إذا كان الحديث عن الإيصاء، وصيةٍ بعد الموت، فحينئذٍ ليس له أن يوصي إلى وارثٍ إلا عن حقٍّ لزمه نحوه، من زوج، أو ولد، أو أخ، أو أخت من الورثة حينما يكونون ورثةً؛ فالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث»، نعم، وهنا يُقصَد بذلك محضُ الإيصاء بعطية أو هِبة أو هدية، نعم.
أما أن يتصرف حال حياته فلا حرج عليه أبدًا شرعًا.
بقي التنبيه في هذه المسألة؛ لأن بعض الناس أيضًا يظن أن بيدهم أقلام أعمار العباد، نعم، فيظن الأولاد أن أباهم هو الذي سيتقدَّم إلى الدار الآخرة، وأن بيدهم ضمانًا أن تكون وفاتهم بعده، ولذلك فهم يحسبون حسابًا أنهم سيرثون، وماذا الذي سيرثون، وما دروا لجهلهم وعدم تمكُّن الإيمان من قلوبهم أنهم قد يتقدَّمون أباهم، وقد يتقدَّمون أجدادهم، قد يتقدَّمون آباءهم، وقد يتقدَّمون أجدادهم حتى في المصير إلى الدار الآخرة.
لذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سياق الحديث عن آيات المواريث يقول: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: 11]، نعم؛ فالأعمار بيد الله تبارك وتعالى. فطالما أن هذه التصرفات والأعمال إنما هي فيما أباحه الله عز وجل وأتاح لنا في هذه الحياة الدنيا، فلا اعتراض على تصرُّف الإنسان، ولا ينبغي للناس أن يغيب عن أذهانهم وعن قلوبهم حقيقة إدراك هذه الحياة والموت الذي لا يستأذن، لا يعطف على صغير، ولا يوقِّر كبيرًا، يأتي متى ما يكتب ربُّنا تبارك وتعالى على العباد، فهو يَقبِض أرواحَهم روحًا بعد روح، ونفسًا بعد نفس، لا يعرف أحدُنا من يتقدَّم ومن يتأخَّر، والله تعالى أعلم.
… نعم، أما في عموم الأحوال حينما يتصرف الإنسان وهو في صحةٍ من عقلٍ فلا حرج عليه، ومع التقيُّد بما تقدَّمت الإشارة إليه، فإن كان تصرُّفٌ ما يتعلَّق بأكثر من امرأة –على سبيل المثال– أو أولاده، فهو كذلك مأمور بالعدالة، بالعدل بين أولاده، والله تعالى أعلم.