⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فقبل الجواب عن محل السؤال في هذه القضية أكرر التنبيه أن من يقوم بجمع تبرعات لغرض مخصوص ينبغي له أن يحتاط، فينبِّه إلى المال الزائد فوق الحاجة التي جُمعت من أجلها: ما الذي يُصنع به؟ فإن المتبرع إذا تبرع لغرض مخصوص لا يُدرى هل يقبل أن تُوجَّه أمواله لغير تلك الجهة المخصوصة، فقد تبرع بحسب ما أُعلن له لجهة مخصوصة، لوجه من وجوه البر، ولا يلزم أن يكون راغبًا في التبرع إلى كل الوجوه.
فينبغي لمن يقومون بجمع تبرعات لأعمال بر ولمصالح خيرية ومنافع للمجتمع أن يضعوا هذا في الحسبان: إن زادت المبالغ، أين يوجِّهونها؟ فيكون من إعلانهم وحثهم للناس بيان الفاضل من الأموال: ما الذي يُصنع به؟ نعم، بحيث هذا من باب التنبيه.
بقي الآن: الظاهر في هذه القضية المسؤول عنها أن هذه الأموال التي علِموا المتبرعين بها وأذنوا لهم أن يجعلوها في المسجد، لا زال هناك فضلة لا يعرفون من المتبرع بها؛ إذ لو استغرقت كل المبلغ الفائض فحينئذٍ لا إشكال، يُجعل هذا المال من نصيب هؤلاء المتبرعين.
لكن الظاهر أنه مع إذن هؤلاء الذين يعرفونهم من المتبرعين ويعرفون حجم أموالهم التي تبرعوا بها، هناك فضلة لا يعرفون أعيان المتبرعين بها، نعم. ولذلك تُعامَل معاملة المال مجهول الأرباب، تُؤدَّى إلى الفقراء والمساكين.
أما المساجد فلا يُنفَق على بيوت الله عز وجل إلا الأموال الحلال الطيبة التي رغب أصحابها في بذلها لشيء من بيوت الله تبارك وتعالى، أما الأموال التي فيها شيء من الاشتباه فالأولى أن تُؤدَّى إلى الفقراء والمساكين، والله تعالى أعلم.
…
هو قال بأنهم جمعوا الأموال لأجل حفل إفطار، نعم، وفضلت هذه الأموال. يعرفون بعض المتبرعين فاستأذنوهم، نعم، هؤلاء الذين أذنوا بأن تُجعل أموالهم في المسجد لا إشكال، نعم. لكن الظاهر أنه مع ذلك هناك فضلة أخرى لا يُعرَف صاحبها، وهذا هو محل الجواب: لا تُجعل في المسجد، وإنما تُجعَل في الفقراء والمساكين.
أما ما عُلِم وأُذِن به أصحابه فالنقود لا تتعيَّن؛ نعم، هذا دفع –على سبيل المثال– 20 ريالًا، والآخر 30 ريالًا، فهذه 50 تُجعل للمسجد لأنهم أذنوا، نعم. أما إذا كانت الفضلة أكثر مما علموه وأذِن به المتبرعون الذين يعرفونهم، فهنا يكون الجواب –وأظن هذا هو الذي يُسأل عنه– بدفعه إلى الفقراء والمساكين لا إلى المسجد، والله تعالى أعلم.