⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كثير من هذه المعلومات تزيد المريض مرضًا، أو أنها تعلِّقه بحبل وهم لا صحة له، فينكفئ بعد ذلك على نفسه يائسًا بعدما يكون قد بذل الأموال، وأعطى من صحته –وهو في ضعف ومرض– برجاء أن يصل إلى علاج أو دواء؛ لأنه أخذ معلومة من مصادر غير موثوقة.
وهذه مسؤولية مشتركة تبدأ بمصدر هذه المعلومة؛ فإن كثيرًا من الموارد التي تُستقى منها هذه المعلومات ليست متخصصة في هذا النوع من الأمراض، بل قد تكون بعيدة كل البعد عن المعلومات الصحية أو الطبية المتخصصة بالعلاج والدواء، فليس لها أن تخوض حينئذ فيما لا تعرف. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].
فالرسالة الأولى هي للقائمين على هذه المواقع والمصادر والموارد التي تريد أن تتكسب من جراء نشر مثل هذه المعلومات غير الدقيقة أو غير الموثوق بها، غير الصحيحة، المتعجَّل فيها التي لم تثبت بعد، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وفي المجتمع، والناس، والمرضى.
ثم إن هناك رسالة للمتلقين، أي لجمهور الناس، لا سيما أولئك المرضى منهم؛ فإن عليهم أن يتبيَّنوا، عليهم أن يتثبتوا، وأن يأخذوا المعلومة من مصدرها الصحيح، وأن يجتنبوا أن يُتاجر بهم وبأمراضهم من قِبل طائفة لا خَلاق لهم ولا اكتراث ولا عناية لهم بأمراضهم وبوسائل التداوي الصحيحة.
فإن المؤمن –بصادق إيمانه وبرضاه بما قسمه له ربه تبارك وتعالى وتسليمه بما قدَّره الله عز وجل له، مع سعيه قدر المستطاع إلى التداوي– عليه أن يتحرى المعلومة الصحيحة، ولا يتعجل في أخذ معلومة يجدها في أي موقع، أو أن يكون قد نشرها بعض أصحابه أو إخوانه دون تثبت وروية؛ فعليه أن يكون حريصًا على التثبت من هذه المعلومات، وأن يرجع إلى أهل الاختصاص.
حدثني بعض الوجهاء بقصة طريفة، أنه هو نفسه كان مريضًا، لكنه وقع ضحية لتضليل من قبل بعض الجهات الخارجية التي تسعى إلى ترويج أدوية، ما يتعلق –كان العلاج يتعلق بالخلايا الجذعية– يقول: بأني قرأت بعض الإعلانات بأنها تداوي من الأمراض الفلانية، وأنها تعيد الشباب، وتجدد الحيوية، وإلى آخره مما قرأ، وكان مبتلًى مصابًا بمرض، وأطمعه أيضًا المزايا الإضافية المصاحبة للعلاج الموصوف له، لكنه مع ذلك سأل حتى بلغ أن سأل وزير الصحة نفسه، فنصحه بأن لا يذهب، وأن لا يضيع ماله، لكنه يقول: قلت بأنهم –يعني– ارتاب من هذه النصيحة، فسافر وبذل أموالًا، وما استفاد شيئًا، رجع أسوأ مما ذهب. فهذا مثال، وهناك المئات من الأمثلة التي يقع فيها المرضى، مع أنه تلقى نصيحة من أهل الاختصاص، ولكنه مع ذلك أطرح النصح، واتبع هذه المعلومات المضلِّلة، فبذل أموالًا، وساءت حالته فيما بعد، ونجاه الله تبارك وتعالى؛ لأنه يقع بعض الأحيان أن يكونوا ضحايا للاتجار بالأعضاء، وبمؤسسات غير مصرَّح لها على سبيل المثال.
فالمسألة –اللعب بأمراض الناس، وإيهامهم باكتشافات في هذه الأمراض– هذا من التضليل ومن الغش لهم، وعلى المرضى أنفسهم أيضًا تقع المسؤولية في أن يتبيَّنوا، وأن يتثبتوا، وأن يرجعوا إلى أهل الاختصاص، وأن يسألوا أهل الذكر، وعلى المجتمع عموما أن يكون أيضًا حريصًا على أن لا ينشر أمثال هذه المعلومات إلا بعد أن يتثبت منها، وأن تتبيَّن له صحتها والله تعالى أعلم.