⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، كل ذلك مقصود، ذلك مشروع؛ نعم، حتى ما يتعلق بالمنافع الدنيوية المشروعة، ما يتعلق بتنفيس الكرب، بتيسير الضيق، بالتوسعة على المرء بانكشاف أبواب الخير؛ هذه مقاصد مشروعة لهذا الإنسان، وقد أرشدنا ربنا تبارك وتعالى إلى أن نعمل إلى الصلاة مستعينين بها لقضاء هذه المآرب والمقاصد المشروعة.
كيف تُحدث ذلك؟ أيضًا في ظني أنها مجموع ما تورثه الصلاة وما تحققه من القرب من الله تبارك وتعالى، من التوسل إليه بعمل صالح، من تحقيق معنى الإيمان أن هذا المرء يتوكل على الله تبارك وتعالى حينما يريد أن يُقبِل على أمر ما، من الطمأنينة وإدراك حقيقة هذه الحياة، وأن وراءها مُسبِّبًا لهذه الأسباب.
مهما بدت الظروف صعبة، ومهما تكالبت الأحوال والصعاب على هذا الإنسان، أو دخل في ظلمات وغلواء، فإنه يعلم أن وراء هذه الحوادث مَن هو قادر حكيم لطيف رحيم؛ فإن هذا من المعاني المشروعة، وما أجملها وما أجلّها من معانٍ حينما يتمثلها المرء.
أما أن ما تشير إليه من المسألة النفعية: أن يُقبل ابتغاء تلك المقاصد، فإن لم تتحقق له في ظاهر الأمر فإنه يُدبِر بعد ذلك؛ فهذا امتحان وابتلاء من الله عز وجل، هذه من العبادة على حرف: إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة؛ نعم، هذا منهي عنه وهو محظور، ينبغي للنفوس أن تنتبه له.
وعليه أن يُحسن قصده وتوجهه لله تبارك وتعالى، ثم إن النتائج بيده سبحانه.
ولا يعني هذا أن يترك الأخذ بالأسباب؛ فلا يعني هذا أن الطالب حتى ينجح في الامتحان فعليه أن يذهب إلى الصلاة ثم يترك المذاكرة، هذا غير صحيح؛ وأن ذلك الذي يبحث عن عمل يعمل إلى الصلاة ويترك الاجتهاد والتأهل واغتنام الفرص والبحث عنها والسعي إليها، هذا غير صحيح، وهذا فهم خاطئ لمعنى التوكل على الله عز وجل والأخذ بالأسباب.
لكن هذا الدين يعلمنا الأخذ بالأسباب مجتمعة: بالأسباب المادية كما نأخذ بالأسباب المعنوية الإيمانية، كما نُهَيِّئ نفوسنا وعقولنا وقلوبنا لمختلف هذه الظروف، وكل ما يكتبه لنا الله تبارك وتعالى من بعد فهو خير، ترضى به نفوسنا ونجتهد فيه.