⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا مما يزيد في إضعاف المجتمع في التوقي من هذه الأمراض، فليس للمرء أن يكون سبباً في نشر كل ما يتلقى؛ «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرجلِ زَعَموا» في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]؛ فالتبيُّن والتثبُّت هي من أعظم مبادئ تلقِّي الأخبار ونشرها، لاسيما في مثل هذه الظروف وفي مثل هذه الأحوال.
أكثر النظريات والتفسيرات والتأويلات حينما يقوم المرء بنشر مثل هذه الأخبار دون تثبت أو تبيُّن، فإنه يأثم من جراء ذلك؛ لما يُحدِثه من أضرار، ولما يُحدِثه من آثار سلبية في المجتمع؛ فلذلك يجب عليه أن يتجنب أن يكون وسيلة لإشاعة الأخبار الكاذبة أو المعلومات غير الصحيحة، لاسيما مع وجود الجهات المعنية بنشر المعلومات الصحيحة والبيانات الدقيقة وكل ما يحتاج إليه.
على أنه في كثير من الأحيان حينما تنتشر مثل هذه الأوبئة، التحليلات المتعلقة بمصدرها، سببها: هل هي مؤامرة من بعض الأمم على أخرى؟ هل هي من كيد الكائدين؟ هل هي من صنع مختبرات؟ أو هي من نواميس هذه الحياة؟ الحاصل أنها حقيقة واقعة، قد يتعذر الوصول إلى السبب، لكنها بالنسبة للمُتلقِّي قد لا تُحدِث شيئاً في واقعه؛ هو مأمور الآن بالتوقي من هذه الأمراض، ثم بالتماس سبل التداوي والاستشفاء منها، ومنع انتشارها، ومنع إضرار الآخرين.
لاحظتُ بأن الكثير من الأحاديث والنقاشات تتجه صوب محاولة اكتناه السبب في انتشار هذا الوباء أو ذاك، مع إهمال ما نحتاج إليه للوقاية وللعلاج.
ما أحسن أن تجتمع الجهود المحلية والإقليمية والدولية على التصدي لمثل هذه الأوبئة، على محاولة اكتشاف الأمصال التي تقي من وقوعها لنا ولأجيالنا في المستقبل، ولاكتشاف العلاجات الناجحة، بدل أن تُوجَّه الجهود نحو محاولة تبيُّن ما قد يتعذر تبيُّنه.
فهذه… وقد رأيتُ عدداً من الشرعيين والعلماء والخطباء والوعاظ من دخلوا أيضاً في هذا المجال، وأتَوا بتحليلات وأتَوا بتفسيرات، ساندوا تلك النظرية أو أخرى، ولا يأتون بما يتعلق بما يهم الفرد والمجتمع، مما فيه صلاح حالهم ووقايتهم من هذه الأمراض والأوبئة، وما يعزز في نفوسهم الإيمان والصلة بالله تبارك وتعالى، والاتعاظ والاعتبار بمثل هذه الابتلاءات التي تصيب بني البشر، مع الدعوة إلى المشاركة بما يستطيع المجتمع – من أفراد ومؤسسات – في سبيل إيجاد العلاج النافع والأدوية المناسبة لمثل هذه الأوبئة والأمراض.
أجارنا الله وإياكم.
والله تعالى أعلم.