⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما كان رفعًا لظلمٍ، ونصرةً لإنسانية هذا الإنسان، ودفعًا لاستبداد الطغاة الظالمين الذين يعيثون في الأرض فسادًا، ويحولون بين الناس وبين سماع دعوة الحق، فهذا لا يمكن إلا أن يكون فتحًا؛ أي ما كان كذلك، ما كان نصرةً للمظلوم، إزالةً لأسباب الطغيان والاستبداد من هذه الأرض، ورفعًا لكرامة هذا الإنسان، وإسماعًا له لدعوة الحق ورسالة السِّلم والسلام، فهذا كله إنما هو من الفتوحات التي هدفت وقصدت إلى إعلاء منزلة هذا الإنسان، وإزالة أسباب الفساد من هذه الأرض.
رُوعيت فيها أبلغ درجات الأخلاق في التعامل مع الخصم المناوئ، واستُنفدت فيه كل الوسائل السِّلمية، لكنه أبى وتمنع واستكبر في الأرض، فكان ما كان من أهل الحق ودعاة الإسلام.
أما ما كان على خلاف ذلك، مما أُريد به الحظوظ الدنيوية، ولم يُقصَد منه إعلاء كلمة الله عز وجل، ولا إيصال رسالة الخير والحق والسِّلم والسلام إلى الناس، وإنما أُريد به مآرب دنيوية، ومقاصد دنيَّة، أو أُريد به الإمعان في ظلم هذا الإنسان، والإيغال في نشر الفساد، فهذا ينبغي لنا أيضًا أن نعترف أنه لا ينتسب إلى حقيقة الفتوحات الإسلامية، وإن عَدَّه بعض المؤرخين أنه من الفتوحات.
والمشكلة حينما يرى الباحثون اليوم هذه المسائل ويدرُسونها، فإنهم إما أن ينطلقوا – للأسف الشديد – من مركَّب النقص كما يقولون، فيعودون على تراثهم الناصع الوضَّاء بالجرح والنقد ومحاولة التبرؤ منه، وكأنه وصمة عار؛ لأنهم في الحقيقة أذلة، لا ينطلقون من أسس علمية، وإنما ينطلقون من محاولة اللحاق بركب غيرهم ممن يقلدونه ويسيرون على أثره.
أو أن ينظر نظرة عمياء، ويأبى أيضًا أن يقبل أن للفتوحات الإسلامية ضوابط وأوصافًا، متى ما تمسك بها القائمون عليها، وفحص هذا الباحث ورأى أن حدثًا تاريخيًّا ينتسب إلى تلك الأوصاف والضوابط، فهو من الفتوحات، وما كان على خلاف ذلك فهو ليس منها، فهذا منهج علمي راشد، ومن أباه وامتنع عنه فإنه أيضًا مغالٍ في تقديس التاريخ والتراث.
وكِلا المسلكين يعودان بآثار سلبية على عموم المسلمين؛ لأن جماهيرهم – لا سيما الشباب منهم – سوف يقعون بين هذين الطرفين؛ فإما أن يقعوا في حبائل شباك مصيدة التنصل والتبرؤ من تراثهم ومن إسهاماتهم الحضارية في تحقيق كرامة هذا الإنسان، ونشر السِّلم والسلام والأمن والأمان في هذه الأرض، وإقامة العدالة فيها، والانتصار لقضايا الإنسان، ودفع الظلم، ومنع الاستبداد والفساد في هذه الأرض، أو أن يقعوا في… في أنهم يتنصلون من ذلك كله، ويحدث عندهم ردَّة عنيفة – للأسف الشديد – ينتقلون فيها إلى التنصل من الدين كله.
وهذا يجب أن يُنتبه إليه وأن يُدرس. لا شيء يعدل العدالة في البحث العلمي، والاعتراف بالحقيقة، شريطة أن تُدرَس من أهلها، وأن تُمحَّص، وأن تُراجَع، وأن يُنظر فيها في نصوصها الشرعية، من الكتاب والسنة، وفي رواياتها في السيرة وفي التاريخ، وفي آثارها وأحوالها وظروفها، وفيما قاله أيضًا من وقع عليهم ذلك الأمر.
أو أن… كما قلت في الطرف الآخر أيضًا: أولئك الذين يعمون أبصارهم عن الهفوات والأخطاء – وما أكثرها – ويضفون عليها شرعية، ويعظِّمونها، وينسبونها إلى الدين، فإن هذه أيضًا جرَّت على هذه الأمة الكثير من الويلات؛ لأننا رأينا أفعالًا شنيعة تُرتكب باسم الدين، وتُنسب إلى نظائر لها هي في حقيقتها لم تثبت، ولا صحة لها أبدًا، وإن كانت سارية منتشرة عند الناس.
ولذلك فإن تحري الأمانة العلمية، والالتزام بمناهج علمية صحيحة في فحص مثل هذه الحوادث، هو المنهج الصحيح الذي ينبغي أن يُلتزَم، حتى نتجنب مثل هذه الآثار السلبية الوخيمة.