⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الذي يطالب به المسلم، خصوصا الشباب في هذه الأعصر التي بلغت فيها وسائل التواصل مبلغا من التطور والرقي وسعة الانتشار ما بلغت، فإن المسلم يطالب بأن يجعل من أمر الصلاة أمرا دينيا عقليا إيمانيا.
فالصلاة ليست مجرد انتماء جنسي أو سياسي أو اجتماعي، وهي ليست عادة أو عرفا يسير عليه الناشئ مقلدا لمن سبقه من آبائه وأجداده، وهي ليست إكراها اجتماعيا يضطر معه المسلم إلى أن يجاري حالة المجتمع، وإنما هي عقيدة راسخة، وتعبير عن حب لله تبارك وتعالى، ومبدأ يلتزم به هذا المسلم، فيجعل حياته دائرة على الصلاة لا العكس.
لأن الذي يقع فيه الشباب، وهم مأخوذون مسحورون بهذه الوسائل الحديثة، أنهم يدورون حول هذه الوسائل وينسون أمر الصلاة، بل يديرون الصلاة –إن حصل ذلك منهم– مع وسائل التسلية والترفيه والتواصل الاجتماعي هذه؛ بمعنى أن الأولوية والصدارة في حياتهم إنما هي لتلك الوسائل والأدوات وللتواصل مع الآخرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
فالذي فيه بقية منهم هو ذلك الذي يتذكر أمر الصلاة في آخر وقتها، فإذا أتى إلى الصلاة نقر ركعات لا يذكر فيها الله تعالى إلا قليلا، وأما غيره فإنه ساه لاهٍ، وكأنه إنما خلق للعبث والتسلية والترفيه وإشباع رغباته المادية في هذه المطالب الجسدية، وإهمال ما يتعلق بالإيمان والروح والتزكية والعروج إلى تمثل حقيقة الإيمان رغبة فيما عند الله تبارك وتعالى وخشية منه جل وعلا.
ولذلك فإن أول ما يطالب به الشباب خاصة، والمسلمون عموما، هو أن يعيدوا لهذا الدين بهاءه بتعظيمهم لله تبارك وتعالى، وتعظيم الله عز وجل يستلزم تعظيم أمر الصلاة؛ لأنها عمود الدين. ربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم في سورة المدثر: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
فتكبير الله عز وجل الذي ينبعث من سويداء القلب يعني تعظيمه وإجلاله سبحانه وتعالى، وحبه جل وعلا، والتقرب إليه بما يرضيه، كما يعني الخشية منه وتجنب كل ما يسخطه سبحانه وتعالى.
... ولذلك فلا بد من إحلال الصلاة في منزلتها اللائقة بها، ويختص بها المسلم كأثمن ما يقتنيه في حياته هذه، ليجعل الحياة كلها دائرة عليها. وهذا نفهمه من قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، فبدأ بالصلاة وأضافها إلى نفسه، مما يعني الاختصاص، ثم جعل كل ذلك –هذه الصلاة وما سواها من النسك والمحيا والممات– خالصا لوجه الله تبارك وتعالى، في علامة على هوية هذه الأمة.