⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مسألة الفتور هي مسألة تصيب أي إنسان؛ لا يظن الإنسان عندما يصيبه فتور أنه مخصوص بذلك الفتور فقط دون غيره، الفتور يصيب المؤمن كما يصيب غير المؤمن، ولكن هنالك فرقًا بين المؤمن وغيره.
أحد الصحابة وهو حنظلة عندما التقى بأبي بكر الصديق قال له: ما حالك يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة. استغرب أبو بكر الصديق، قال: كيف نافق حنظلة؟ قال: إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأينا الجنة رأي عين، عندما نكون مع النبي صلى الله عليه وسلم نستشعر كلام النبي كأننا نرى الجنة ونرى النار، فإذا فارقنا النبي وعافسنا الأهل والأموال نسينا كثيرًا. فذهب أبو بكر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «لو دمتم على هذه الحال لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن ساعة وساعة».
إذا الفتور هو مصيبة تصيب كل إنسان، ولكن ما يقع للناس خصوصًا في رمضان هو من أثر الشيطان أو من أثر النفس، وهذا أغلب، وهي النفس الأمارة بالسوء.
ينبغي لكل إنسان أن يسأل نفسه: هذا الشاب الذي يُقبِل في أول رمضان ثم يبتعد بعد رمضان أو في آخر رمضان، لماذا أقبل في أول رمضان؟ هل أقبل لأنها مناسبة، لأنه عيد، لأنه فرحة، لأنها عادة، أو أقبل لأنه يريد المغفرة والرضوان والدخول في الجنان والبعد عن النيران؟ فإن كان الأول فهذه مصيبة، يحتاج إلى علاج طويل لقلبه، وإن كان الثاني، وهو الذي يُظَنُّ، فليسأل نفسه هذا السؤال: لماذا يترك هذا الفضل بعد هذه الأيام، مع أنه كلما اقترب رمضان من الرحيل ينبغي له أن يستعد وأن يكثر من العبادة لكي يفوز بعظيم الأجر؟
على الإنسان أن يراجع نفسه: على الشاب وعلى الكبير السن وعلى الرجل وعلى المرأة أن يراجع نفسه: في أي الفريقين يقع؟ هل هو من الصنف الأول أو من الصنف الثاني؟ إذا كان من الصنف الثاني فلماذا يفتر في الوقت الأخير وهو يريد القرب من الله سبحانه وتعالى؟ لماذا يبتعد وهو يريد رضوان الله سبحانه وتعالى؟
إذا كان السبب في الصديق، فصديق لا يقودك إلى الخير فخير لك أن تتركه. إذا كان السبب في التلفاز، فلماذا لا تغلق التلفاز؟ لماذا لا تهجر التلفاز؟ إذا كان السبب في السوق وشراء الحاجيات، فلماذا لا تشتري حاجياتك قبل رمضان؟ وهل رمضان هو موطن للسوق أو موطن للمساجد والعبادة؟
القضية كلها تعود إلى استشعار فضل رمضان؛ فمن استشعر فضل رمضان فإنه سيبادر.
لو أن غنيًا من الأغنياء قال لأناس: كل من عمل ساعة إضافية أو يومًا إضافيًا له عشرة آلاف، تشتغل عشرة أيام في كل يوم عشرة آلاف، وإذا بذلت عملًا أكثر ومجهودًا أكثر فلك عشرون ألفًا، وإذا بذلت عملًا أكبر في القسم الثالث من الشهر فلك ثلاثون ألفًا، ماذا سيفعل؟ سيقلل ويقول: يكفيني خمسة بين العشرة؟ أو سيزيد ليحصل على العشرين ويحصل على الثلاثين؟ لا شك أن كل عاقل سيقول: سأزيد الساعة وأحصل على العشرين وأزيد ساعتين وأحصل على الثلاثين، هذا أمر دنيوي مادي يحسه الإنسان؛ فما بالكم برمضان؟
السؤال الذي يسأله كثير من الناس: إذا كنا نعرف ذلك، لماذا لا نفعل؟ أقول: لأن الفرق هو استقرار الإيمان في القلب واستشعار العبادة واستشعار عظمة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان لو استشعر قيمة العبادة كما استشعر هذه النقود لسعى إليها، لو استشعر قيمة الجنة لسعى إليها. الإنسان بطبعه مخلوق مادي طيني، يقتنع بالأشياء المادية، لكن يصعب عليه أن يصدق الأشياء التي لا يراها، وههنا يكمن الإيمان.
قالت الأعراب: ﴿آمَنَّا﴾، قل: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. القضية قضية استقرار الإيمان؛ إذا استقر الإيمان في القلب واستحوذ عليه، إذ القلب لا يشغله حبيبان، لا يمكن للإنسان أن يحب حبيبين في وقت واحد؛ القلب لا يشغله إلا حبيب واحد، فإذا شغله حب الله سبحانه وتعالى سعى الإنسان إلى مرضاة الله تعالى، وإذا شغله حب الدنيا وسعى إلى الدنيا فإنه سيسعى إلى الدنيا ويمنِّي نفسه بالإيمان كالأعراب.