مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الجانب النفسي بعد رمضان

كيف يصنع المسلم لنفسه نفس اللحظة الروحية التي استشعرها عند دخول رمضان مع ما يعتري النفوس من فتور بعد الشهر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك طرائق يمكن أن نأخذها من كتاب الله عز وجل. أما الطريقة الأولى فإننا نفهمها من قول الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]، فلا بد للمسلم أن يستحضر دلالة هذه الآية الكريمة، فالله تعالى كأنما جعل الغاية من أداء هذه الفريضة أن يصل المسلم إلى هذه النتيجة، أن يصل ويحوز هذه العاقبة، فقال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾، وقد أكمل هذا الصائم العِدّة، ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. وتكبير الله عز وجل لا يعني الاقتصار على قول: الله أكبر، بصيغ التكبير المعروفة باللسان، بل تكبير الله عز وجل يعني أن يعظّمه هذا الإنسان وأن يقدّره حق القدر، حق التقدير، في قلبه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، فعليه أن يعظّم الله سبحانه وتعالى في نفسه، وتعظيمه لله جل وعلا لاستحقاق الله تعالى لذلك لذاته ولِما أنعم به عليه من الهداية، ولذلك قال: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، فليحمد الله عز وجل على أن هداه ووفقه إلى أداء هذه الفريضة، ومكّن له هذا الموسم الذي تضاعَف فيه الأجور، وتُغفَر فيه الزلات، ويقبل الله سبحانه وتعالى فيه عباده، ويتجاوز فيه عن سيئات أولئك الذين يقبلون عليه تائبين مستغفرين، نعم. فهنا يعظّم الله سبحانه وتعالى في قلبه، فإذا ما عظّم الله تعالى فإنه سوف ينقاد، ويسهل عليه أن يقود نفسه نحو طاعة الله عز وجل، أما إذا كان على غير هذه الحالة فإنه سوف يستكبر من أن يكون مطيعًا لله عز وجل، وتأنف نفسه من أن تنقاد لأمر الله عز وجل، لا سيما حينما يكون ذلك على كُرهٍ منه، فلا يتحقق حسن الانقياد واتباع الهدي الرباني وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا لأولئك الذين يستحضرون تعظيم الله عز وجل وتكبيره في قلوبهم. ولهذا خُتمت هذه العبادة بالتكبير، وصاحب أيام العيد التكبير، ونجد في الصلاة التكبير، وفي الأذان التكبير، هذا التكبير هو صوت الحق، هذا التكبير هو شعار هذه الأمة الذي استأثرت به وخُصّت به، لأنه يحمل معنى تعظيم الله عز وجل، ومن عظّم الله تعالى وحده وأطاعه وعبده حق العبادة، ومن كان حاله كذلك كان جديرًا بأن يبعث في هذه الحياة معانيها وأن يبعث فيها حقيقتها، وهذا هو شأن المسلم، فإنه بتعظيمه لله سبحانه وتعالى ينشر رسالة الخير والبر والتقوى والصلاح، يفعل ذلك في نفسه ويبعثه في هذا الكون أجمع، نعم. ثم قال جل وعلا: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فعليه أيضًا أن يتذكر أن عليه أن يشكر الله تعالى، وبشكره جل وعلا تدوم النعم، بل إن الله تعالى قد تكفّل لمن شكره بالزيادة حينما قال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]، ولا سبيل إلى أن يحافظ المرء على نعم الله عز وجل وألطافه عليه ومِنَنه عليه إلا بأن يشكر هذه النعم، فليتعهّد آناء الليل وأطراف النهار شكرًا عليها، نعم. أما الآية الأخرى التي تمثل طريقًا آخر فنأخذ من قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، فالإنسان يستبشر بالطاعة، هذا الفرح المقصود هو الاستبشار بالطاعة، هو ليس فرح البطر والأَشَر والكبر، نعم، هو فرح الاستبشار بطاعة الله عز وجل وشكر الله تعالى على هذه النعمة، وعلى أن سخّر لهذا الإنسان وهداه إلى هذا الدين، ومكّنه من أن يطيع الله تبارك وتعالى، ولذلك يجد في نفسه بشاشة، يجد في نفسه استبشارًا بهذه العبادة، وهذا محمود في أمر الطاعة، على أن لا يخرجه ذلك إلى البطر والرياء أو إلى أن يمُنّ على الدين أو أن يمُنّ على الله سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل قد حذر من ذلك: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: 17]، نعم. فعلى هذا الذي يستبشر بطاعة الله عز وجل لأجل أن يحافظ على هذه المكاسب، ولأجل أن يتمكن من المداومة عليها، ومن رفع معنوياته، ومن تجديد الصلة الوثقى بالله تبارك وتعالى، فليحذر من أن يُخالط قلبَه شيءٌ من هذه المِنّة أو شيء من الكِبْر والبطر والأَشَر والغرور، أو الاغترار بما قدّم، بل عليه أن يتواضع لله سبحانه وتعالى، وأن يسأل ربَّه جل وعلا أن يثبت له قلبه وأن يحفظ له دينه، وأن يصرف قلبه إلى طاعته سبحانه وتعالى. هذه هي الطرائق النفسية والمعنوية التي تحقق للإنسان قدرةً ومكنةً على المحافظة على الفيوضات والتجليات التي تحصل عليها في شهر الصيام، أو تحصل عليها من سائر العبادات التي يؤديها، لأنها جميعًا تفضي بهذا العبد إلى تقوى الله تبارك وتعالى، نعم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا إلى ذلك.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

زكاة الفطر والعيد - د. كهلان بن نبهان الخروصي 30 رمضان 1435 هـ HD

المسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

علاج فتور النفس في رمضان

2 👁

كيف يكون حال النفس بين النهار والليل، وبين أول رمضان وآخره، وكيف يربي المسلم نفسه على الطاعة ويعالج فتورها وضعف همتها خاصة في نهاية الشهر؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

التغير المؤقت في رمضان

2 👁

لماذا تلتزم بعض النفوس بالطاعات في رمضان ثم تعود بعده لما كانت عليه؛ أهو سر خاص برمضان أم خلل في الإيمان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥

ثمرة شهر رمضان

2 👁

ما الفائدة الحقيقية التي ينبغي أن يخرج بها المسلم من شهر رمضان بعد استعداده له بالأعمال والبرامج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

الثبات بعد رمضان

2 👁

كيف يحافظ المؤمن على حالة الإيمان والعبادة بعد رمضان حتى لا تستغل النفس والشيطان حالة الفتور؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٧‏/٢٠١٥

ترتيب النفس بعد رمضان

2 👁

كيف يرتب المسلم نفسه بعد رمضان ليستمر على العبادة والقرآن كما كان في الشهر الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٤‏/٢٠٢٣

التعامل مع الفتور بعد التوبة

3 👁

كيف يتعامل المسلم مع حالة الفتور عن الطاعات وضعف الإقبال على التوبة والقرب من الله بعد بدايات قوية خاصة في مواسم الطاعات مثل رمضان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٧‏/٢٠١٤