⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الله تعالى قد جعل في هذه الحياة محطات يقف فيها الإنسان من أجل محاسبة النفس، ومن أجل التزود بالطاقة للأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله سبحانه حتى يواصل طريق الحياة وهو موصول بالله سبحانه، حريص على أداء الواجبات والمندوبات، وحريص على تجنب المنهيات والمكروهات، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.
فهذا الشهر من أكبر المحطات التي يحاسب فيها الإنسان النفس، لأنه يقف في عتبات هذا الشهر، ويراجع نفسه فيما كان بينه وبين الله سبحانه وتعالى أو فيما كان بينه وبين الناس، فالإنسان مجبول على التقصير لأنه ضعيف، وبسبب هذا الضعف فُتح للإنسان أبواب التوبة، ويُسِّر له تدارك ما فاته، ويُسِّر له إصلاح ما أفسده، فباب التوبة مفتوح، وباب التوبة في كل وقت من الأوقات هو مفتوح إلى أن يأتي الميقات الذي يُغلق فيه والعياذ بالله.
وعلى أي حال الإنسان يدعى إلى التوبة، الله سبحانه وتعالى في معرض آيات الصيام والحديث عن أحكام الصيام قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، فالدعوى إلى الاستجابة لله دعوة إلى الإصلاح ما بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى، وليؤمنوا الإيمان الحق، ليراجع كل أحد إيمانه، وليراجع كل أحد أمره.
وبجانب ذلك أيضًا فيما يتعلق بحقوق الناس، فالإنسان عليه أن يصل نفسه بالآخرين، عليه أن يصل نفسه بأمته، وعليه أن يصل نفسه بمجتمعه، وعليه أن يصل نفسه بهذه الإنسانية التي هي بحاجة إليه وهو بحاجة إليها.
هذا الوصل الذي يكون بين الفرد وما بين الأسرة، أو بين الفرد وما بين المجتمع، أو بين الفرد وبين الأمة، أو بين الفرد وبين الجنس البشري كله، هذا الوصل إنما يتوقف على تقوى الله سبحانه وتعالى.
ففي التقوى غذاء للأرواح، وفي التقوى تمهيد لحُسْن الصلة ما بين الناس جميعًا، فإن اتقى الله سبحانه وتعالى توصل إلى هذا كله، وتقوى الله سبحانه وتعالى هي الغاية من مشروعية الصيام كما أنها هي الغاية من مشروعية بقية العبادات.
ففي الصيام يقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، وفي بقية العبادات يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].
فالتقوى إذًا هي الغاية من مشروعية الصيام خاصة، ومن مشروعية بقية العبادات، وبتقوى الله تتوطد العلاقات بين الناس وتحسن الصلة فيما بينهم، ويؤدي كل أحد ما عليه تجاه الآخرين كل حقًّا كاملًا غير منقوص، وبتقوى الله تعالى تتحسن وتقوى الصلة التي بين العباد وبين الله سبحانه وتعالى، والله تعالى المستعان.