⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم.
أولا أريد أن أبين بأن الإمام جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه من كبار التابعين، كَبِيرٌ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخذ عنهم.
وقد ترجم له جماعة كبيرة من أصحابنا؛ منهم من ترجم له في بعض كتب السير، ومنهم من أثنى عليه في بعض الكتب الفقهية، كما أنه قد ترجم له طائفة كبيرة من أئمة الحديث ترجمة حسنة جدا له رضوان الله تعالى عليه، وقد أثنى عليه كل من ترجم له أو ذكره، باستثناء الأصيلي؛ فإنه قال: إنه رجل مجهول، وهذا كلام غريب؛ فإن الأصيلي هذا معزول من أئمة الحديث، وقد رددت عليه في بعض المقالات ولست بحاجة إلى الإطالة بذلك.
فإمامة الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه، وفقهه وإتقانه مما أجمعت عليه الأمة، وقد أثنى عليه غير واحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واعترفوا بإمامته رضوان الله تعالى عليه، وأحالوا إليه في كثير من المسائل، وتعجب ابن عباس ممن يسأله مع وجود الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه في العراق؛ أي تعجب من بعض العراقيين الذين يسألونه مع وجود الإمام جابر بن زيد معهم، ولا تخفى على أحد منزلة ابن عباس رضوان الله تبارك وتعالى عليه.
فهذا الإمام من كبار التابعين، ومن كبار فقهائهم، فلذلك ينبغي عند السؤال عن هؤلاء الأجلة العظماء أن يجتهد الإنسان بعبارة تليق بأمثالهم.
أما بالنسبة إلى الإمام جابر رضوان الله تعالى عليه: هل هو من الإباضية أو من غير الإباضية؟
أريد أن أنبه أولا إلى أن اسم الإباضية لم يكن مزدهرا في ذلك الزمان؛ فلم يكن من كان على هذا المنهج يدعى بهذا اللقب أو ينسب إلى هذا المذهب؛ وذلك لأن الإمام عبد الله بن وهب بن عباد رضي الله تعالى عنه كان من جملة أصحاب الإمام جابر بن زيد، والإمام جابر رضوان الله تعالى عليه أشهر من ابن إباض وأعلم.
وقد قال غير واحد: إن الإمام ابن إباض رضوان الله تعالى عليه كان يصدر الرأي عن إمامه جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه في كثير من الأمور؛ فابن إباض لم يكن من كبار الفقهاء، فهو كان يأخذ عن إمامه رضوان الله تعالى عليه، ولا أقصد عندما أقول إنه ليس من كبار الفقهاء أنه لم يكن فقيها؛ فأنا أستبعد ذلك جدا، والذي يظهر لي بأنه كان من الفقهاء، ولكن إذا قارناه بجابر بن زيد رضي الله تعالى عنه فإن الأمر يختلف.
أما إذا رجعنا إلى المذهب، إذا رجعنا إلى المنهج، فالمنهج الذي كان عليه الإمام جابر رضي الله تعالى عنه، والمنهج الذي كان عليه الإمام ابن إباض رضي الله تعالى عنه، فمنهجهما واحد؛ فعندما يقال عن جابر أو عن غيره ممن كانوا بأنكم إباضية أو ما شابه ذلك، أي أن المنهج الذي يسيرون عليه ويسير عليه الإباضية هو منهج واحد.
وقد نص بعض أئمة الحديث على أن الإمام جابر رضي الله تعالى عنه كان موافقا لما عليه الإباضية، أما ما قيل بخلاف ذلك فإنا ذلك بما لا يصح عندنا؛ المنهج هو المنهج، بل منهج طائفة من التابعين كان نفس المنهج، وإن اختلفت الآراء في بعض المسائل.
فمثلا بعض الناس أيضا يسأل عن الإمام عمر بن عبد العزيز: هل كان إباضيا؟ إذا أردنا بمعنى الإباضية، أو إذا أردنا أن نقول: إنه كان إباضيا، فبمعنى أنه يتفق في المنهج مع الإباضية رضوان الله تعالى عليه، أما إذا نظرنا إلى أنه مثلا اتبع ذلك المذهب، ففي ذلك الوقت لم يكن المذهب مشتهرا بهذا الاسم؛ فإذن هي قضية اتفاق مذهب ومنهج؛ فالمذاهب هي هي متفقة بين الإمام جابر رضي الله عنه وبين عبد الله بن إباض وعمر بن عبد العزيز ممن كانوا في ذلك العصر.
فالإباضية يقولون عن الإمام جابر: يؤدّفونه إماما لهم؛ ليس بمعنى أنهم يتابعونه في كل جزئية جزئية من المسائل الفقهية؛ بل نجد بعض تلامذته من أمثال أبي عبيدة والربيع وهما من كبار أئمة الدين قد اختلفا مع الإمام جابر رضوان الله تعالى عليه في بعض المسائل، كما أننا نجد طائفة كبيرة من علمائنا من المتقدمين والمتأخرين يخالفون الإمام جابرا والإمام أبا عبيدة والربيع في بعض المسائل.
فعندما يقال: إباضية، ليس معنى ذلك أنهم يتبعون ابن إباض في كل جزئية، ولا أنهم يتبعون جابرا أو أبا عبيدة أو الربيع أيضا في كل جزئية؛ وإنما معنى ذلك: المنهج هو هو لا يختلف، أما الفروع الفقهية فليس هنالك رأي واحد في كل جزئية جزئية، ولذلك نجد خلافات بين علمائنا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم في بعض المسائل الفقهية، ولا نجد أنهم يقلدون علماء متقدمين كما يقلد بعض العلماء علماؤهم من بقية المذاهب الأخرى.
وكانت هنالك أيضا اجتهادات من بعض أتباع المذاهب الأخرى.
وأظن أن هذا كاف، وقد تكلمت على هذه القضية، وهي بحاجة إلى أن يكتب فيها حتى يطلع عليها كثير من الناس، والله تعالى ولي التوفيق.