⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هل يصح قبول التبرع من شخص دخله من الحرام أو جزء من دخله من الحرام؟ وهذا تبرع ليس تخلُّصًا؛ لأنه ينبغي أن نفرِّق، أو لنذكر الصورتين.
ما الفرق؟
التخلُّص: هو أن يكون كسبُه من حرامٍ لمجهول، أو لمن انقطع سبيل ردِّ المال إليه، فيتوب إلى الله عز وجل، وحينئذٍ يُؤمر أن يدفع هذه الأموال إلى الفقراء والمساكين؛ هذا عندنا -أي عند أصحابنا الإباضية- وعند طائفة من فقهاء المذاهب الأربعة، وإن كان جمهور المذاهب الأربعة يُرخِّصون أيضًا، يُرخِّصون في أن تُدفَع هذه الأموال المتخلَّص منها في وجوه النفع العام، بل وسَّعوا حتى إلى المساجد، نعم، كالمساجد، وهذا نصُّ الإمام النووي: أنه رخَّص في أن تُدفَع في بناء المساجد وطرقات المسلمين؛ لأن نفعها عام، وقد تقدَّم أن أصحابنا يُشدِّدون ويُقصِرونها على الفقراء والمساكين، وقعَّدوا لذلك قاعدة: كل مال جُهِل ربُّه فالفقراء أولى به، نعم.
أمَّا إذا كان ماله، إذا كان كسبُه -لا نتحدَّث عن تبرع تائب متخلِّص، وإنما متبرع- وأغلب كسبه من الحرام، ففي هذه المسألة خلاف، وكثير من الفقهاء يُرخِّصون نظرًا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا حتى من المشركين؛ قبل هدية من مقوقس مصر، ومن قيصر الروم، وحتى من المشركين، فتُقبَل هداياهم بناءً على هذا.
وأوشك أن يصلي في المسجد الذي بناه المنافقون، ثم لما أتاه الوحي بمسجد الضرار نهاه عن الصلاة فيه.
لكن المال المغصوب، أي الذي يُعلَم عينًا أنه مال مغصوب، فلا يصح قبوله؛ فإذًا: المبدأ العام المتقدِّم، أو الرخصة العامة المتقدمة، فيها استثناء، وهو أن يكون هذا المال معلومًا أنه مغصوب، ففي هذه الحالة لا يُقبَل.
هذا أيضًا يعني يقودنا: إذا كان يُقبَل منه، تُقبَل منه صدقته، ففي المقابل أيضًا: فيما تُجعَل، هل يمكن أن تُجعَل في أي وعاء، أو سبيلها سبيل ما تقدَّم من الأموال المتخلَّص منها إذا كانت لغرض عام، ليست، لم تُجمع لغرض خاص؟ نعم، أيضًا الخلاف، وإن كان من المسألة الأولى، لكن الخلاف في هذه المسألة.
ومرةً أخرى نجد أن أكثر جمهور فقهاء الإباضية يُشدِّدون فيما يتعلق بعمارة المساجد، ويرون أنه نظرًا لقدسيتها ومكانتها، فلا ينبغي أن تُشابَه بأموال مشبوهة، وإنما تُنفَق أو تُعمَر من نفقة طيبة، ومنهم من يُوسِّع، وهذا أيضًا مذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة، وصرَّح بذلك الشافعية، وصرَّح بذلك الحنابلة فيما يتعلق بالمصرف الذي تُنفَق فيه هذه النفقات، نعم.