⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا لا يجوز شرعًا، وفيه مخالفتان واضحتان:
أما المخالفة الأولى: فإن في هذا الفعل ترويعًا لمسلم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ترويع المسلم صريحًا.
والكذب تقدم بيان أنه حرام، وأنه من الكبائر، فلا يصح اللجوء إلى مثل هذه الأعمال.
وإذا ما نظرنا إلى الدليل السابق، وهو وعيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن يعمد إلى الكذب ليضحك الناس، نجد أن مثل هذه الصورة مشمولة بهذا الحديث؛ لأن هذا الذي أخفى حاجة أو متاعًا لآخر، ويقصد من ذلك إضحاك الآخرين، فإن هذا الفعل مشمول بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا لا يمنع –كما تقدم– من أن يكون من المشروع إضفاء جو من المزاح الصادق المعتدل.
ولنذكر لذلك بعض الأمثلة من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
فحينما أتاه من يريد أن يحمله على ناقة أو على بعير، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «سنحملك على ولد ناقة»، فذهب ظنه إلى أنه سيحمل على حوار، فقال: وما أصنع بولد ناقة؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: «وهل تلد الإبل إلا النوق؟»؛ أي أن النوق تلد إبلًا، وسيحمل على ناقة أو بعير.
وفي سياق آخر –وهذه أيضًا مما يذكرها الفقهاء، ويحسنها طائفة من أهل الصنعة– أن امرأة عجوزًا سألته إن كانت ستدخل الجنة، فقال: «لا»، فأتبع قوله ذلك عليه الصلاة والسلام بأنها تبعث شابة.
وفي مرة من المرات نُصبت له قبة –وهذه الرواية فيها أيضًا دليل آخر على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ذو الخلق الكريم، وهو أكمل الناس على الإطلاق صلى الله عليه وسلم، وأصفاهم وأنقاهم عليه الصلاة والسلام– فمن مباسطته لأصحابه وإخوانه، فإنه كان يأذن لهم أن يمازحوه أيضًا؛ فأتى ابن مسعود إلى القبة التي نصبت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان داخلها ولا تتسع إلا له عليه الصلاة والسلام، فاستأذنها: أدخل؟ واستحيا هو أن يقول لرسول الله: اخرج أنت إليّ، فقال: «ادخل كلي»، فتنبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخرج هو له رضي الله تعالى عنه.
إذًا إضفاء جو من المرح والبشاشة والبِشر أمر مقصود في هذا الدين، لكنه مشروط بأن يكون بحق وصدق، وأن لا يكون فيه ترويع أو غش أو تدليس أو غير ذلك من الخصال الذميمة في هذا الدين الحنيف.