⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن كان أبوه كذلك فهو مقصِّر في حقوق ولده عليه؛ لأن حسن التربية لا تعني الغلظة والشدة، وإنما حسن التربية تعني جميل الرعاية، والرفق واللين، وحسن المحبة النابعة من عاطفة الأبوة، وهذه ترتب حقوقاً للولد على والده، ومن هذه الحقوق — كما تقدم — جميل الأدب وحسن التربية، وهذه تستدعي أن تكون الصلة بين الوالد والولد صلة رحمةٍ وعطفٍ غامرٍ وحُنوٍّ وحنانٍ وحَدَبٍ من الوالد على ولده، فكيف إذا كان مع ذلك هو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
فالواجب على هذا الأب أن يترك هذه القسوة، وأن ينزع من قلبه هذه الغلظة على ولده، وأن يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بحسن تربيته وجميل رعايته وبحنوِّه وحدبه على ولده هذا وعلى سائر ولده، وليعلم أن الله تبارك وتعالى قد أمره بذلك، حينما بيَّن في الصلة بين الأولاد، وحينما ألزم الأولاد بِبَرِّ الوالدين، قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًاۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23–24].
فمعنى قوله: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ أن هذه الحقوق المتقدمة المذكورة في هذه الآية الكريمة إنما هي في مقابل هذه التربية التي حظي بها هذا الولد من والديه، ولذلك استحق الوالدان كل هذه الحقوق التي قُرنت بطاعة الله تبارك وتعالى.
ولذلك فإن نصيحتنا لهذا الأب أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي ولده، وأن يتعلم — إن كان جاهلاً — كيف يربي ولده، وليعلم أن تربية الأولاد إنما تكون — كما تقدم — بالرفق واللين في محلِّهما، وبعاطفة الأبوة التي فيها من المحبة والحنان، مع جميل الأدب وحسن الرعاية، وحسن التفقيه والتعليم، والتوجيه والإرشاد، لا يتنافى أبداً أن يكون الأب حازماً مع كونه عطوفاً حنوناً على أولاده، فلكلِّ عاطفةٍ محلُّها ومكانُها، أما هذه القسوة والاعتداء على الحقوق والتكليف بما لا يطيق، فهذه تُغضب الله تبارك وتعالى، وعليه أن يتوب من ذلك وأن يستغفر ربه، وأن يصحح مسيرته، وأن يهتدي بما أمره الله سبحانه وتعالى أن يهتدي به من مراشد كتاب الله عز وجل وهدي خير الخلق على الإطلاق نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.