مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكمة تشريع الكفارات

ما الحكمة من استثناء بعض الذنوب بالكفارات مع أن التوبة تكفي في كثير من الأخطاء؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فإن حكمة الله سبحانه وتعالى فيما يشرع من أحكام حكَم عظيمة عميقة، وإنما على العبد أن يتدبر ما وُضع له منها، وأن يسلِّم فيما لم يتضح له شيء فيه. حكم الله سبحانه وتعالى في كل جزئية من جزئيات التشريع حكم عظيمة جدًّا. الكفارات هي كاسمها، تكفِّر بمعنى تمحو، تزيل آثار الذنوب؛ فالمعصية لها أثر كبير على النفس الإنسانية، هذا الأثر يحتاج إلى محو، يحتاج إلى إزالة، نعم يحتاج إلى أمرٍ معاكس له، ولذلك نحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن الحسنات يذهبن السيئات، لأن الحسنة هي بعكس السيئة، فأثر السيئة يمتحي بفعل الحسنة تقربًا إلى الله سبحانه وتوبةً من العبد وإنابةً منه. ولا ريب أن المعاصي التي يجب فيها الكفارات هي معاصٍ لها أثر إمّا في نفس الإنسان الذي يرتكبها بنفسه، أو أن يكون لها أثر أيضًا في المجتمع، فلذلك شُرعت هذه الكفارات. نأتي مثلاً إلى قضية الظهار؛ الظهار هو قول الزور، وإساءة إلى العلاقة الزوجية، واعتداء على حرمات الله سبحانه وتعالى؛ إذ تشبيه الإنسان امرأته التي أحلَّها الله سبحانه وتعالى له بأمِّه التي لا تحلُّ بأي حال من الأحوال، أو بأي ذات محرم، إنما هو عدوان على حكم الله، افتراء من هذا الإنسان، هذا زور، الزور لا بد من أن يُقابَل بالإحسان، من أن يُقابَل بالصدق، من أن يُقابَل بالبر، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا البر يتمثل في هذه الكفارة. هذه الكفارة على أي حال تبدأ أولًا بعتق الرقبة، وهي تخليص لهذه الرقبة من ربقة العبودية، من أسر الرِّق لتكون حرّة طليقة، وهذا بلا ريب من أعظم القربات إلى الله سبحانه، وذلك أيضًا يناسب ما طوَّق به هذه المرأة من القيد عندما قال بأنها كظهر أمه أو أنه إن أتاها كما لو أتى أمَّه أو نحو ذلك من العبارات. هذه كلمة فيها إساءة إلى الزوجة، وتخليص الرقبة من أسر الرِّق ممّا يناسب ذلك جدًّا. ثم بعد ذلك إن تعذَّرت هذه الرقبة بأن لم يجدها فإنه يعدل عن ذلك إلى الصيام، وفي الصيام تأديب للإنسان وتعويدٌ له بمكارم الأخلاق، وتعويدٌ له بحسن المعاملة مع الغير، لأن الصيام مدرسة أخلاقية كما تحدَّثنا فيما قبل، فمن خلال الصيام يعتاد الإنسان على البر، وقد كان هذا الصيام شهرين متتابعين، كل ذلك لأجل التشديد على إتيان هذه الكلمة النَّكراء، على القول بهذا الفُحش وهذا الزور. ثم بعد ذلك إن عجز عن ذلك كلِّه فإنه يعدل إلى إطعام ستين مسكينًا، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الكفارة سابقة على المسيس حتى يكون الإنسان قادرًا على أن يضبط كلامه، لأنه يحتاج إلى معاشرة أهله، ولكن يُحال بينه وبين هذه المعاشرة حتى يأتي بهذه الكفارة. كذلك إذا جئنا إلى الصيام نفسه، إن انتهك الإنسان حرمته فإنه عليه في مقابل انتهاكه لحرمة الصيام، سواء كان هذا الانتهاك بالفطر في نهار رمضان أو كان بالمواقعة مواقعة أهله، فإنه تلزمه في هذه الحالة الكفارة بجانب ما يلزمه من التوبة والقضاء، تلزمه الكفارة، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وفي ذلك أيضًا ما سبق ذكره من الحكم العالية، لأن عتق الرقبة تخليصٌ لإنسان من العبودية، فكأنما يُوجد هذا من جديد، كأنما يُولَد من جديد، وهكذا في هذا خير كثير وبرٌّ كبير، وبعد ذلك الصيام وبعد ذلك الإطعام. وكذلك إن جئنا إلى كفارة القتل؛ النفس مصونة، سواء كانت نفسًا مسلمة أو كانت نفسًا غير مسلمة ولكنها معاهَدة لا تتجنّى على الإسلام والمسلمين، هذا المعاهَد يمكن بنفسه أن يتحوَّل في يومٍ من الأيام إلى الإسلام، ويمكن أن يلد مواليد، هؤلاء المواليد يكونون على الإسلام، فتُراعى هذه الحرمات؛ ولذلك أوجب الله سبحانه وتعالى كفارةً بجانب الدية في قتل النفس. هذه الكفارة تبدأ بعتق الرقبة، لأن أحدًا قتل نفسًا خطأ، كان عليه أن يصون نفسه وأن يحتاط كل الاحتياط لئلا يقع في هذا الخطأ، لأنه خطأ يترتَّب عليه ما يترتب من إزهاق روح، نعم يترتب عليه ما يترتب من حرمان من الحياة، فلذلك كان في مقابل ذلك على هذا الذي وقع في هذا الخطأ أن يُحيي نفسًا أوّلًا، عليه أن يُحيي نفسًا بعتق رقبة، فإن لم يجد هذه الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين توبةً من الله، ولو كانت هذه القضيّة التي وقع فيها لم يتعمَّد ولم يقصدها، ولو كان الخطأ معفوًّا عنه، إلا أن هذا الخطأ هنا تلزم الإنسان عاقبته وأثره؛ نعم، يسقط عنه القصاص، ولكن تلزمه في مقابل ذلك الدية، وتلزمه أيضًا الكفارة التي لها أثر كبير في تعويده على الاحتياط، ولها أثر كبير أيضًا في إصلاح هذا الفساد الذي وقع فيه.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٠‏/٦‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

فقه الكفارات - #الشيخ_أحمد_الخليلي 3 رمضان 1436 هـ HD

أنواع الكفاراتالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

صوم شهرين عن الذنوب

3 👁

هل يكفي الشخص أن يصوم كفارة شهرين عن كل الذنوب؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/١‏/٢٠٢١

الكفارات والصيام

2 👁

ما الحكمة من ارتباط الصيام بكثرة الكفارات، ولماذا يكون الصيام من أنواع الكفارات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٥‏/٢٠١٩

حكم قراءة الكف

5 👁

ما حكم من يقرأ الكف وهل على الشخص المقروء عليه توبة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٠‏/٥‏/٢٠٢٦

النظر للمحرمات في رمضان

2 👁

شاب انتهك نهار رمضان بالنظر إلى المحرمات، فهل يجزيه القضاء أو عليه الكفارة مع القضاء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

حكمة مدة العدة

2 👁

ما الحكمة من تربص المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/٧‏/٢٠٢١

درء كفارة الجماع بالشبهة

2 👁

ما ضابط الشبهة التي تدرأ الكفارة في مسائل الصيام كالجماع في نهار رمضان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١٥