⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما الحكمة من تربص المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة؟ أولاً أبين شيئًا: أن النساء اللائي يتوفى عنهن أزواجهن إما أن تكون الواحدة منهن حاملًا وإما أن تكون غير حامل، التي يسمونها الحائل. فالمرأة الحامل عدتها ليست أربعة أشهر، وإنما عدتها وضع حملها كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. ولذلك قد تضع حملها قبل ذلك؛ سبيعة الأسلمية وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أن عدتها قد انقضت وأنها قد حلت.
أما المرأة غير الحامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام بعشر ليال، والفتوى معنا على أنها عشرة أيام، أي الليلة مع النهار بعدها.
لماذا هذا العدد على وجه التحديد؟ من حيث النص الشرعي لا أعلم أن هناك نصًا شرعيًا يبين لماذا هي أربعة أشهر وعشرة أيام. إنه يمكن أن يستشف هذا الأمر، ليس منصوصًا عليه حتى لا نعدي الحكم. يمكن أن يستشف من ذلك أنه بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام يتبين هل في المرأة حمل أم لا. ولذلك في الحامل: هي قد تضع حملها قبل ذلك، تضع حملها بعد يوم واحد. هذا هو السبب بالربط بين الأمرين، هذا هو السبب، وهذه حكمة كما قلت لم يدل عليها دليل واضح، ولكن يمكن أن تُستشف هذه الحكمة لأجل مراعاة المرأة لا تكون العدة أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام.
كعدة الإيلاء، فهنا عدتها أربعة أشهر؛ لذلك: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226]. والمرأة بعد الأربعة أشهر مهما كان هي ستحن لزوجها ولا شك، لكن هذا الحنين لأمد معين، هذه سنة قدرها الله تعالى على العباد أن نخرج من هذه الحياة وأن لا تتواصل حياتنا، لذلك مراعاةً للمرأة كحال الإيلاء وهي أنها تبقى هذه المدة فحسب.
هذه استشفافات من أهل العلم أو من بعض أهل العلم، ولكن النص الشرعي لا يدل عليها. وأريد أن أؤكد هذا الأمر أن هذه الحكمة التي تذكر هي حِكَم يستشفها بعض العلماء دون أن ينص عليها دليل شرعي.
أريد أن أؤكد على أمر: هو أنه لو علمنا كما يقول بعضهم: إن ذلك لأجل أن نعلم هل رحم هذه المرأة ليس به حمل أم لا، وجدنا بعض الناس يقولون: إن المرأة إن اكتشفنا الآن بالتحاليل الطبية أنها ليست ذات حمل فمعناه أنها لا تلزم لها عدة، وهذا لا يصح بإجماع الأمة. القضية متفق عليها؛ هنا النص: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. هذا النص ما فرَّق.
﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ هذه الزوجة الكلمة نكرة هنا في سياق الإثبات، فهذه الزوجة قد تكون بنتًا صغيرة غير بالغة، قد تكون امرأة يائسة، قد تكون امرأة لا تحمل، قد تكون امرأة حامل، لكن النص لم يميز هذه من هذه، مما يدل أن العدة تلزم لهذه كلها. وقد أجمعت الأمة: اليائسة وإن كانت كبيرةً في السن، بنت تسعين عامًا أو مئة عام، تلزمها عدة الوفاة، وكذلك الصغيرة التي لا تحمل رأسًا زواجها صحيح، لنفرض مثلًا الآن لو تزوجت المرأة وهي صغيرة وهذا من باب السياسة الشرعية والحد من المباحات لأجل مصالح الأمة، لنفرض أن هنالك زواجًا لامرأة صغيرة لا يحمل مثلها وتوفي زوجها، هنا تعتد هذه المرأة.
لذلك ما هي الحكمة الأصلية؟ لم ينص شرع عليها سوى التعبد، تعبد علينا الامتثال، وما لنا التنقير والجدال، لكننا نقول: قد تكون الحكمة هي أنه يُستبرأ رحمها، أنه لمصلحتها. هي في السابق كان تشريع الحول، كان الذي عليه أهل الجاهلية على الأقل أنها تبقى في بيت الزوجية سنةً كاملةً، ثم أقرته الشريعة: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] تستبقي في بيتها ويُنفق عليها سنة كاملة في أول التشريع، ثم نسخ هذا وجعلت العدة أربعة أشهر وعشرة. ما السبب؟ لا نعلم، وهذا التحديد لا نعلم، لكن يستشف ذلك.
لذلك نقول إن الحكمة هنا تعبدية، أو إن العلة في أربعة أشهر وعشرة الأيام تعبدية، نحن لا نعلم مداها ولكن علينا أن نلتزم بأمر الله سبحانه وتعالى وأن نأتمر بأمره جل في علاه.