⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فالجواب: لا يسوغ لمن لم يكن متخصصًا أن يصف دواءً لمريض.
وقد كان السؤال حول استخدام روث الأغنام، وكان الحكم الشرعي الراجح هو أن روث الأغنام من المواد طاهرة العين، وبناء على ذلك يترتب جواز استخدامها في الدواء؛ إذ لا مانع شرعًا من استخدام الأعيان الطاهرة في الأدوية، لكن ذلك مشروط بشرط آخر لا بد منه، وهو هذا الذي تشيرون إليه، فلا بد أن يثبت أن تلك العين المراد استخدامها في الدواء أن تكون نافعة لذلك الداء غير مفضية إلى ضرر أو مفسدة أو إلى إتلاف بدن أو عضو أو جارحة في بدن المريض.
وهذا لا يتأتى إلا لمن كان متخصصًا على قدر من العلم والدراية والمعرفة بهذه الأدوية وأنواعها.
والمشكلة أن هذا الذي يعرف بالطب البديل أو الطب التقليدي أو الأدوية الشعبية يتناولها كثير من الناس دون ضوابط، فتجد الواحد يصف الأدوية والأعشاب، ولعله جرّب تلك الأدوية فنجحت عنده، لكنها لا تصلح دواءً لغيره؛ لأن هناك الكثير من العوامل التي تكتنف حالة المريض ثم بعد ذلك يكون –بإذن الله– الشفاء.
فلا يصلح لأحد أن ينقل تجارب شخصية إلى آخرين وهو غير متثبت منها، وهو ليس من أهل هذا الفن ولا من أصحاب هذا المجال والتخصص.
ولذلك فإنه لا بد من التقيد بهذه الشروط، لا بد أن يكون وصف الأدوية على أيدي أطباء متخصصين، سواء كان الطب هذا الذي نعرفه نحن اليوم بالطب الحليفي أو كان طبًا بديلاً أو أنواعًا من الطب المختلفة التي يستخدمها الناس.
وكم يؤلمنا –وهذه حقيقة لا بد أن نعترف بها– أن نجد أن أنواع الطب التقليدية الموجودة لدى الشعوب كالطب الصيني والطب الهندي قد جُعلت لها كليات ومدارس وجامعات وأكاديميات تُعنى بضبطها وتُعنى بتحقيقها وتُعنى بإعطاء الشهادات اللازمة للمنتسبين إليها حينما يمارسون هذه المهنة، إلا أننا لا نجد مثل ذلك فيما يعرف بالطب التقليدي عند العرب، لا نجد مثل هذه المؤسسات، لا نجد ضوابط، لا نجد شروطًا.
وكم تقع من كوارث بأنواع هذا الطب التقليدي أو أنواع هذا الطب البديل، سواء ما يتصل منه بما يعرف بالتداوي بالرقى أو العلاج بالقرآن أو بالعلاج الروحاني كما يسمى أحيانًا، أو ما يتعلق بالأدوية والأعشاب التقليدية والوصفات المأكول منها والمشروب، فنجد تخبطًا وفوضى وعشوائية تؤدي إلى أضرار بالمرضى.
ورأينا حالات يُعطى المريض فيها –وهم أطفال– يعطون مواد معدنية، يعطون مسامير من حديد –الله المستعان–، يعطون الزئبق، يعطون مواد غاية في الخطورة بدعوى أنها نافعة وأنها من الأدوية، وليست هي إلا من الدجل والشعوذة والأوهام والخرافات.
نعم، هناك أدوية ثابتة، وهناك طب توارثه العرب ونقلوه أيضًا من حضارات أخرى، وورد في السنة ما يتصل بما هو صحيح ثابت، وصف لبعض الأدوية المجربة الصحيحة الثابتة، لكن وصفها إنما –بل يجب– أن يكون على أيدي أطباء متخصصين، أو على أيدي ذوي مهارة وخبرة ودراية بمثل هذه المجالات، وهناك ضوابط شرعية لممارسة مثل هذه المهن لا بد من التقيد بها.
وبالتالي فالجواب كان حول استخدام هذه الأعيان من حيث الجملة، أما أن تكون مفيدة في وصف دواء فهذه قضية أخرى يرجع فيها إلى أهل الاختصاص وأهل هذا الفن، وإنما هو استطراد أيضًا لدعوة الجهات المسؤولة إلى وضع تشريعات وأطر لهذه الممارسات التي انتشرت اليوم للأسف الشديد دون شيء من القيود أو الضوابط، ودون أدنى درجات الكفاءة اللازمة لممارسة مثل هذه الأعمال التي يُعوَّل عليها المرضى؛ لأن المريض يتعلق بأدنى شيء من الأمل حينما يطلب الشفاء والتداوي مما هو فيه، فلا يصح استغلال هذا الوضع، بل لا بد من وضع الأطر.
وكم رأينا أيضًا من مخالفات شرعية حتى فيما يتصل بالعلاج والتداوي فيما يعرف بالتداوي بالقرآن الكريم، ولعلنا نفرد لهذا الموضوع حلقة أو حلقات خاصة بإذن الله تعالى.
والله تعالى أعلم.