⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذا تحذير للمسلمين أنهم إن تركوا ما أرشدهم إليه ربهم تبارك وتعالى، وما وجَّههم إليه كتابه الكريم من الائتمار بالمعروف فيما بينهم، والتناهي عن المنكر، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والتمسك بالعروة الوثقى التي هي الإيمان، والاستعصام بحبل الله المتين، فإن مصيرهم إلى الزوال.
ولهذا نجد معنى الإيمان مرة أخرى في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾.
هذه الآية الكريمة يقول الله تبارك وتعالى فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾، ما هي صفة هؤلاء القوم الذين سيأتي بهم الله تبارك وتعالى بدل أولئك الذين تخلوا عن دينهم وتركوه وأعرضوا عنه؟ ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾؛ هذه هي الصفات التي يحبها الله تبارك وتعالى في عباده المؤمنين، وهي – حينما يحكي الله عز وجل أن القوم الذين سيأتي بهم يتحلون بها – فإن في هذا إرشادا بعد تحذير؛ حذرهم أولا، وأرشدهم ثانيا إلى ما يجب عليهم أن يتحلوا به وأن يتصفوا به من صفات، وهي هذه الصفات؛ فهذا هو المعنى.
والانتساب إلى الإيمان انتسابا شكليا لا يعني بحال من الأحوال ضمانة على تحقق شيء من هذه المعاني أبدا؛ فالمقصود هو صدق الإيمان والعمل الصالح والخلق الفاضل الكريم.
وهذا مرة أخرى يعود بنا إلى المسألة السابقة، وهو أن ذلك لا يعني أبدا أنه يمكن للمسلم أن يقبل أفعال السفهاء، وأن يقبل أن يُتنقَّص دينُه، أو أن يُضام أحد من أهل دينه من المسلمين، ثم يأتي هو بعد ذلك، ويمكن أن يقبل أن يناصر العدو على أخيه المؤمن؛ نعم، «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم»، والله تبارك وتعالى – كما تقدم – يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، ويقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
طيب، هذه هي المعاني والأخلاق والأحكام التي يدعونا إليها ديننا الكريم.