⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن المسلم عليه أن يلتزم إسلامه، وأن يهيِّئ نفسه لأن يكون أهلًا لنصر الله تبارك وتعالى وتأييده وتوفيقه وتسديده، فإن الله تبارك وتعالى ينصر من نصره، وهذا وعد كتبه الله على نفسه، ولا بد من أن يُنجِزه، فقد قال سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، وقال عز من قائل: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40] ﴿إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، وقال عز من قائل: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 55] ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
فعلى المؤمنين أن ينظروا إلى وعد الله تعالى، وأنه لا بد من أن يُنجِزه الله، ولكن عندما يُهيِّئون أنفسهم لأن يتحققوا بصفة الإيمان وصفة العمل الصالح، بأن يكون إيمانهم يتمثل في كل جزئية من جزئيات أعمالهم فضلًا عن كلياتها، ويتمثل في أخلاقهم ومعاملاتهم، ويتمثل في اتحادهم وتعاونهم فيما بينهم وتناصرهم.
فإن كل ما هو بين المسلمين من خلاف لا يدعو إلى هذا التفرُّق، الاختلاف في الرأي، والاختلاف في وجهات النظر أمرٌ فطريٌّ في الناس، لا يمكن للناس إلا أن يختلفوا، هذه هي سنَّة الله تعالى في خلقه، ولكن مع ذلك لا يعني أن يكونوا متفرِّقين مع هذا الاختلاف بحيث يكونون متنازعين متشرذمين، بأسُهم بينهم، يشتغل بعضهم ببعض.
فعندما يتجرَّدون من أهواء النفوس، وينصب همُّ كلِّ أحدٍ منهم فيما يعود بالمصلحة على الأمة جميعًا، فالله تبارك وتعالى لا بد أن يحقق لهم هذا.
مع أن علينا أن نعلم ماذا يُتربَّص من الآخرِين، هذه هي الحقيقة التي أخبر بها القرآن، الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ [الممتحنة: 2] ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾، هذه هي حقيقة العدو، عدو المسلمين أيًّا كان، هذه هي حقيقته التي لا يمكن أن ينفك عنها.
فعلى المؤمنين أن يدركوا ذلك، وأن يحرصوا دائمًا على أن لا يجد عدوُّهم ثغرةً يلج إليهم من خلالها.