⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل في الاحتلام أنه موجب للغسل، نعم، وفي حالة الصيام فإن على من وقع في ذلك أن يبادر إلى الاغتسال، نعم، ليس له أن يتعمد أن يصبح جنبًا، أخذًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أصبح جنبًا أصبح مفطرًا»، فلا يتعمد أن يصبح جنبًا وأن لا يغتسل، نعم، عليه أن يبادر إلى الاغتسال، وأن يتخذ الوسائل والأسباب التي تعينه على الاغتسال قبل طلوع الفجر.
سؤالكم عن ذات الاحتلام والأثر: نعم، الاحتلام معناه أن يرى النائم في منامه من أعمال الجماع ومباشرة النساء –أو إذا كان الحال للنساء أن ترى من أمور الجماع والمعاشرة– ما يؤدي إلى نزول الماء، نعم، والأصل في نزول الماء هو ما يكون بدفق وشهوة كما يقول العلماء؛ ما كان بدفق وشهوة فهذا موجب للاغتسال، وعلامة ذلك أن يرى الماء في ثوبه أو في بدنه، يستيقظ حينما يجد بللًا كما يقال، نعم، وهذه الصورة لا خلاف في أن على صاحبها الاغتسال؛ أي صورة أن يجد البلل، أو أن يرى أثر الجنابة، أثر الماء، أثر المني، على بدنه أو على ثوبه أو على فراشه الذي ينام عليه.
ففي هذه الحالة إذا رأى في منامه ورأى الجنابة، نعم، حصل له اليقين، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يغتسل، نعم، الغسل من الجنابة.
هناك صور:
صورة أن يرى في بدنه أو ثوبه أثر الماء، ولكنه لا يذكر أنه احتلم؛ نعم، إذا رأى في ثوبه أو في بدنه منيًّا ميَّزه بصفاته، فإن عليه الاغتسال ولو لم يذكر أنه قد احتلم، نعم، ما لم يكن هناك سبب آخر، كأن يكون قد ارتدى ثوبًا لغيره –على سبيل المثال– أو ثوبًا سابقًا حصل له ذلك من قبل ولم يغسل، لكننا نتحدث عن حالة أن يتيقن أن يرى الأثر في ثوبه بعيدًا عن هذه الاحتمالات، نعم، ففي هذه الحالة تقدم أن عليه أن يغتسل.
الصورة الثالثة الآن: هو أن يتيقن أنه قد احتلم، لكنه حينما يبحث في ثوبه أو بدنه لا يرى أثر الجنابة؛ الصورة التي نتحدث عنها: أنه تيقن أنه احتلم، نعم، فصحيح أن الفقهاء في أغلبهم يذكرون أن علامة ذلك رؤية الماء، نعم، لكن صورة من كان متيقنًا أن الاحتلام قد حصل منه، فإن عليه أن يغتسل لدفع هذا اليقين.
يذكرون لذلك احتمالات –مما علق في ذهني– أن يكون قد حصل عنده أن الماء قد احتقن في مجرى البول، نعم، أو أن أثر الماء إنما سيكون حينما يتحرك، كأن يمشي أو يقوم أو ينهض، نعم؛ إذا هو لم يره في بدنه أو في ثوبه مع تيقنه من احتلامه، وأنه في الاحتلام ذلك قد رأى ما أدى إلى نزول الماء، ولكن لم ير أثر الماء، فإذا من الصور لذلك أن يكون الماء –أي المني– في مجرى البول، أو أنه بحاجة إلى أن يمشي أو يتحرك.
ومن الصور أيضًا مما يذكره الفقهاء –مما رسخ في ذهني– أن يصحب الماءَ قيحٌ أو دمٌ، فلا ينتبه إليه، لعِلَّة أو لمرض، فيحصل معه نزول الماء في الاحتلام لكنه لا يرى أثر الماء؛ لماذا؟ لما خالطه من القيح أو من الدم أو مما سوى ذلك.
فهذه هي الحالات التي يمكن أن يكون فيها المحتلم متيقنًا من احتلامه، لا نتحدث عن من هو مرتاب، من هو شاك، أو من هو ظانٌّ أنه قد احتلم، ولذلك فهو بحاجة إلى رؤية الماء، إلى رؤية آثار الجنابة حتى يتأكد من أنه احتلم، نعم، إنما نتحدث عن من تيقن تمامًا.
ويذكرون لذلك أيضًا صورة أخرى: أن يكون قد احتلم، وحصل عنده فعلا هذا الإنزال بدفق وشهوة، وهو في منامه ذلك تحسس الموضع، فشعر بالبلل، ثم لما استيقظ لم يجد أثرًا لا في يده ولا في ثوبه، نعم، يقولون: بأن هذه من الحالات التي يكون قد تيقن فيها.
هذه هي بعض أو أغلب الصور التي يذكرها الفقهاء مما يمكن أن يكون فيها يقين بالاحتلام وإن لم يرَ أثر الجنابة، لكن لا، هذا باب أيضًا لا ينبغي أن يُفتح للموسوسين، نعم؛ فالأصل أن يرى أثر الجنابة، فقد تكون في ثوبه أو في بدنه، وأن يفحص ثوبه وموضع فراشه ويتأكد من ذلك، فإن كان مجرد شاك، أو أنه حصل له احتلام دون أن يكون هناك إنزال –لأن الأصل الإنزال، نعم، الأصل في ذلك الإنزال، خروج الماء كما تقدم– فهذه الحالة التي هي قد تُشكل على البعض، وكان بيانها بضرب تلك الأمثلة.
… والله تعالى أعلم.