مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

رفع إدريس عليه السلام

هل قوله تعالى: ورفعناه مكاناً علياً في إدريس عليه السلام يدل على رفع معنوي أم حسي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
خلافٌ عند أهل العلم؛ فطائفة من المفسرين يرون أن رفع إدريس عليه السلام إنما هو رفعُ شرفٍ ومنزلةٍ ومكانة، ومنهم من قال بأنه رفع حسِّي. والآية الكريمة لا يمكن أن يؤخذ منها أكثر من هذين القولين؛ فربنا تبارك وتعالى حينما قال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، فمَن رأى بأن الرفع هنا هو رفع منزلة ومكانة وشرف، بما آتاه الله تبارك وتعالى من أمر النبوة… إلى آخر ما يذكره المفسرون من أمورٍ تُسنَد إلى إدريس عليه السلام… فهذا وارد. ومن رأى بأن الرفع رفعٌ حسِّي قال: بأن الله تبارك وتعالى قبض روحه، ثم – بتعبير الشيخ الطاهر بن عاشور – «رَوْحَنَا جثته»، ثم رُفِع، وهل هو في السماء الرابعة أو في السماء السادسة عند من يستند إلى حديث المعراج؟ لكن الصحيح أن حديث المعراج لا دليل فيه – عند من يحتج به أصلًا –؛ فإن طائفة من الأنبياء والرسل الكرام لقيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وكانوا يرحبون به، إذًا لا دليل في هذه الرواية على الرفع الحسي لإدريس عليه السلام، وإنما هو يؤخَذ من ظاهر الآية الكريمة حينما قال: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. ولا ترجيح في مثل هذا، هذان القولان موجودان، وإن كان الاستشكال أكثر للرفع الحسي، فهذا من أمر الغيب في كيفيته، لا في الإيمان به؛ إن كان رفعًا حسيًّا، وهو كما حصل لعيسى عليه السلام: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، هل ذلك أيضًا بمثل ما قيل في إدريس عليه السلام: إنه بعد أن قُبِضت روحه فإن الله تبارك وتعالى سيرَ جثمان روحه – كما قال ابن عاشور: «جثمان روحه، رَوْحَنَا جثته» –؟ الله أعلم بكيفية ذلك. وأما سؤاله عن الإعراب: باعتبار أن إعراب «مَكَانًا» ظرف مكان، فهل يمكن أن يقال بعد ذلك إن الرفع معنوِي؟ أي نعم، لا يغير، فالكلام على المجاز المستعمل في الآية الكريمة. وأين بُعث إدريس عليه السلام؟ في أي مكان؟ لا، الخلاف أكثر في زمانه، والأقرب أنه كان قبل نوحٍ، أيضًا مما استُشهد به أنه في حادثة المعراج لما خاطب سيدَنا، لما رحَّب بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال له: «مرحبًا بالأخ الصالح والعبد الصالح»، فلم يقل له: «بالابن الصالح»، لكن هذا أيضًا لا دليل فيه؛ لعله يكون قد قدم الأخوَّة في النبوة والدين، فلا دليل فيه، لكن على القول الأشهر عند المفسرين أنه كان قبل نوحٍ عليه السلام، فهذا يدل على أنه كان بين آدم ونوحٍ عليه السلام، وهذا يدل على أنه كان في من كان موجودًا من البشر في ذلك الوقت. وإنما البحث: هل له اسم آخر في القرآن الكريم؟ وهذه مسألة تعرضنا لها في وقت سابق… هل هو إلياس؟ هذا قول أرى أنه مقنع؛ فنجد أن ابن عباس – على سبيل المثال – في قراءة تفسيرية له في قول الله تبارك وتعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾، يقرؤها: «سلامٌ على إدراسين»، ونجد في كتاب الله عز وجل في المواضع التي يُذكر فيها إدريس لا يُذكر فيها إلياس، وفي المواضع التي يُذكر فيها إلياس لا يُذكر فيها إدريس، لكن هذه مسألة أخرى قد يترتب عليها أيضًا ما يتعلق بموضوع الرفع، له علاقة بتحديده؛ لأنه أيضًا هناك روايات وآثار على أن إلياس أيضًا رُفِع، فعلى هذا يكون التوجه إلى أن إدريس هو إلياس أكثر إقناعًا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/٤‏/٢٠٢٢👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 12 رمضان 1443 هـ

سيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

معنى رفع عيسى إليه

9 👁

ما المراد بقول الله تعالى في عيسى عليه السلام: «إني متوفيك ورافعك إليّ» و«إني رافعك إليّ»، وما دلالة إضافة الرفع إلى الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٦‏/٢٠١٦

الدعاء ببطون الأيدي

5 👁

ما حكم الدعاء برفع اليدين بحيث تكون بطون الأيدي إلى جهة السماء؛ وهل هذا الفعل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٢‏/٢٠٢٥

معنى الحسنى وزيادة

2 👁

ما المقصود بالحسنى والزيادة في قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٦‏/٢٠١٨

رفع اليدين في الدعاء

11 👁

هل ثبت رفع اليدين عند الدعاء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/٩‏/٢٠٢٥

رفع اليدين بالخطبة

4 👁

ما حكم رفع اليدين في الدعاء في خطبة صلاة الجمعة؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢‏/٨‏/٢٠٢٤

رفع اليدين في خطبة الجمعة

2 👁

هل من السنة أن يرفع الخطيب يديه أثناء الدعاء في خطبة الجمعة؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣١‏/١‏/٢٠١٤