⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يتعلق بالسؤال السابق فيما الطفل والهاتف:
نعم، الأصل في الطفل ألا يُدفَع إليه هاتف مفتوح على هذا العالم، لأن مداركه وقدراته لا تسمح له بعدُ بالتمييز، ولكن يُتدرَّج معه؛ فهناك من الاستعمالات ما يمكن أن تكون مناسبة، من الوسائل والتقنيات والأدوات الموجودة في هذه الأجهزة الذكية ما يمكن أن يكون مناسبا للطفل بحسب عمره ومداركه، شريطة أن يكون ذلك بإشراف من الوالدين أو من أحدهما، أو من أحد أفراد الأسرة الذي يُحسِن التعامل مع هذه الأدوات.
فإن لم يوجد من يُحسِن الإشراف، فالمنع أولى وألزَم، أما مع وجود الإشراف فإن ذلك يكون بحسب؛ أي يُدفَع الجهاز في وقت مخصوص، لمدَّة معيَّنة أيضا للطفل، مع هذا الإشراف، لا بد أن يكون فيما هو نافع مفيد له بحسب مداركه وما يمكن أن يستوعبه.
فعلى سبيل المثال، في خلال الجائحة بعض البرامج كانت فيما مضى مما لا يُنصَح الأطفال باستعمالها، لكن بسبب الجائحة والتعليم عن بعد فُتحت لهم، لكن إن لم يكن ذلك بإشراف، فإن مجرد فتح الجهاز والبرنامج قد يسمح له أن يتواصل مع كثيرين ممن لا ينتسبون إلى دين ولا إلى أخلاق مناسبة؛ فإن تُرِكَ الحبل على الغارب فإن ذلك يمكن أن يؤثر على الطفل.
والغريب أن كثيرا من هذه الألعاب ومن تطبيقات التسلية تستهدف الأطفال لأسرهم؛ يعني ثبت الآن –ونحن فرغنا مما يتعلق ببعض الألعاب الإلكترونية في الأجهزة الذكية– أنها تدفع بالأطفال إلى العنف، وقد يبلغ هذا العنف إلى حد ارتكاب جرائم في الأنفس بالانتحار أو على الآخرين، هذا أصبح لا يمكن أن ينكره أحد.
وإنما هذا السلب لقواهم ومداركهم باختطاف العقول واختطاف الأخلاق، حتى في أبسط الألعاب التي يلعبونها، أو بتحقير المقدسات في أبسط الألعاب التي يمكن أن تكون متاحة، أو في الوصول إلى خصوصيات الأسر والبيوت من خلال ذلك الطفل؛ فهذا يحتم على الأولياء في البيوت وعلى الأسرة أن يكونوا منتبهين واعين لما يستعمله أطفالهم من هذه الوسائل.
لم يقتصر الأمر اليوم أيضا على الأجهزة الذكية؛ اليوم القنوات التي تُشاهَد باشتراكات يسيرة، وبعض هذه المواقع التي تقدم الأفلام وتقدم البرامج أيضا، لا يمكن أن تُتاح للأطفال وأن يُترَكوا وشأنهم فيما يتعلق بهذه القنوات، بل الأولى في بعض هذه القنوات الحجب والمنع والاقتصار على ما هو نافع مفيد منها.
لأن هذه مسؤولية، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، والحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
هذه الأسس الشرعية لا يصح أن تظل أطرا نظرية لا تتناول معطيات الواقع المعاصر، وذلك لا يتأتى إلا بتضافر الجهود كما تقدم، وبالتريث والتأني والتعرف على هذه الوسائل، ثم باللجوء إلى أهل الاختصاص أيضا.
فهذه الكلمة الموجزة في هذا الشأن، والله تعالى أعلم.
هذه سواء تعطيه يعني إطارا واضحا في قضية التعامل مع هذه الأجهزة ومع هذه التقنيات، وإن كان هذا الموضوع تحدثنا عنه كما تفضلتم، وصدر في كتاب يمكن أن أوجه الإخوة إلى الوصول إليه إن شاء الله تعالى: "فقه الهواتف الذكية"، وهي إجابات فضيلة الشيخ عن هذا الموضوع، أُدخل توسع بعد ذلك في قضايا فقهية معاصرة.