⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا سؤال جيد، الحديث أيضًا حديث صحيح، ولكن له روايات؛ الرواية الأشهر وهي: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». أخذ منه أكثر العلماء التقييد: أن هذا الفضل بهذه الكرامات المنصوص عليها في هذا الحديث النبوي الشريف خاصة ببيوت الله تبارك وتعالى؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص على ذلك، قال: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله».
لكن الظاهر أن مثل هذا الفضل غير خاص بالمساجد؛ لأن هناك روايات ليس فيها تقييد بذكر بيوت الله، من هذه –وهي روايات صحيحة أيضًا– من هذه الروايات: «وما قعد قوم مجلسًا يذكرون الله تعالى فيه إلا غشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده»، وروايات أخرى بمثل هذه الألفاظ، ليس فيها ذكر للمساجد، وإنما هي روايات أخرى: «وما جلس قوم…»، فهذه الروايات ليس فيها هذا التقييد، فدل على أن مثل هذا الفضل فضل عام لمثل هذه المجالس التي يكون فيها ذكر الله تبارك وتعالى وتلاوة آياته وتدبُّر هذه الآيات وما فيها من علم نافع وتفقه في الدين؛ أن فضل الله تبارك وتعالى يشمل هؤلاء الجالسين أينما كان جلوسهم، وفضل الله تبارك وتعالى عظيم.
وثواب مثل هذه الحلقات ومجالس الذكر ثواب كبير عند الله تبارك وتعالى، وحتى عند من يقول بأن هذا الفضل المنصوص عليه خاص مقيد بالمساجد فإنه لا ينفي عظيم فضل حلقات الذكر والعلم والتفقه في الدين أينما كانت وأينما كانت؛ إنما يتحدث عن هذا الفضل الخاص الوارد في الحديث: هل هو خاص بالمساجد أو أنه عام ليشمل غيرها؟ ونظرًا لورود الروايات ليس فيها ذكر المساجد فإن هذه الروايات يؤخذ أيضًا بظاهرها، لا سيما في باب فضائل الأعمال، ويُجرى عليها ما يُجرى على الرواية من ثبوت هذا الأجر المخصوص المنصوص عليه فيها في هذه المجالس.
وعلى هذا، فإن كان هذا المجلس الذي يُذكر فيه الله تعالى، ويُتعلَّم فيه العلم النافع، وتتدارس فيه آيات الكتاب العزيز، وتتدارس فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كل هذه المجالس –سواء كانت بالحضور أو كانت بالتواصل عن بعد– كلها بفضل الله عز وجل ومنه وكرمه مشمولة بهذا الثواب العظيم والأجر الكبير والله تعالى أعلم.
وحتى سائر هذه العلوم النافعة لا يمكن أن تُجتَثَّ عن وثيق الصلة بكتاب الله عز وجل؛ فحينما يدرسون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم –لا ريب– يدرسون ما هو شديد الصلة بالقرآن الكريم، حينما يتذاكرون صنوف علوم الشريعة من علوم الفقه أو أصول الفقه أو علوم العقيدة أو ما سواها، فإنما ينظرون في الأدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا الحال حينما يقرؤون في التفسير أو في علوم القرآن أو في غيرها من العلوم، إنما أصلها، مستقاها: القرآن الكريم.