⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
البناء هو مُطلق البناء؛ فإن طائفةً من قوم هؤلاء الفتية الذين قصَّ لنا القرآن الكريم قصتهم، بعد أن أعثر الله تبارك وتعالى عليهم، ورأَوا آياتٍ بيِّناتٍ في قدرته جل وعلا على إحياء الموتى، ورأَوا في ذلك — رؤيةَ عينٍ — دليلًا على البعث وعظيمَ قدرةِ الله تبارك وتعالى، فإن طائفةً منهم رأَوا أن يُتَّخَذَ عليهم بناءٌ حتى لا يعبث أحدٌ بأجساد هؤلاء، وأن يكون هذا البناء محكمًا مُغلَقًا بحيث لا يصل إليه الناس.
وحكى لنا ربُّنا تبارك وتعالى أن أهلَ الأمر فيهم وأهلَ الرئاسة رأَوا أن يُتَّخَذوا عليهم مسجدًا، والمقصود بالمسجد: أي مكانٌ للعبادة، وهذا كان موجودًا قبل بعثة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم؛ أنهم كانوا يتَّخذون على قبور أنبيائهم وأوليائهم المساجد.
هل كان ذلك مما شُرع لهم؟ هذا قولٌ عند بعض أهل العلم، لكنه قولٌ ضعيف لا تُسعِفُه الأدلَّة الشرعية، لأننا نجد رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في عددٍ من الروايات يبيِّن عليه الصلاة والسلام، يقول: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، فلو أنه كان مشروعًا لهم لما بيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم استحقاقَهم للَّعن، ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تُتَّخَذَ القبورُ مساجد؛ فدلَّ ذلك على أنه أيضًا مما أحدثَتْه الأممُ السابقة في رسالاتِ أنبيائهم ورسلهم عليهم الصلاة والسلام؛ أنهم ابتدعوا ذلك الأمر، نُهيَ عنه في شريعتنا نهيًا صريحًا.
في كل الأحوال، كان ذلك مما يفعله الأقوام على قبور أنبيائهم وأوليائهم، ممَّا نُهيَ عنه في شريعتنا الحنيفية السمحاء.
وأمَّا البناء، أي مطلق البناء، فبعضهم قال: هو كالجدار المحكم، وذكروا له بعض الأوصاف، وأن له بابًا يمكن أن يُغلَق ولا يصل إليه إلا القائمُ على شأن هؤلاء، ولكن لا دليل على ذلك إلا القياس على ما كان معهودًا من أبنيةٍ في الأمم السابقة، والله تعالى أعلم.
فهؤلاء الذين اقترحوا البناء واضحٌ أنهم يقصدون مطلق البناء الذي يمنع الأذى عن هؤلاء الفتية، وأما أهلُ الرئاسة فيهم فهم الذين اقترحوا أن يُبنى عليهم المسجد — أي مكانٌ للعبادة — والله تعالى أعلم.