مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

هل الكارثة عقاب أم ابتلاء

كيف يفهم المسلم الكوارث الطبيعية مثل الإعصار: أهي عقاب أم ابتلاء، وكيف أطرها القرآن الكريم وصورها للمؤمن؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القرآن الكريم واضح فيما يصيب العباد، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ ثم قال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ويؤكد هذا المعنى أيضا في قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. فالدنيا دار ابتلاء، يختبر فيها العباد؛ فإما أن يكونوا أكثر قربا إلى الله تبارك وتعالى وأعمق صلة به سبحانه، واستمساکا بهديه المبين وبحبله المتين، وإما أن يفشلوا في هذه الابتلاءات فتقوم عليهم الحجة. فطبيعة الحياة الدنيا جعلها الله تبارك وتعالى دار ابتلاء، وهذه الحقيقة من لوازم إيمان المؤمن، كما أنه يؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن كل شيء إنما هو بقضاء وقدر. فالله تبارك وتعالى قدَّر الأقدار ودبَّر الحوادث، رُفِعَت الأقلام وجفَّت الصحف، ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾. ثم بعد ذلك لا يمكن أن يُفصَل على وجه القطع: هل الذي يصيب العباد من خير أو شر هو من باب العقوبة أو من باب الابتلاء أو من باب الإمهال والاستدراج أو من باب التمحيص ورفع الدرجات؛ فالخير قد يكون من الإمهال والاستدراج أو من فضل الله وتبشيره لعباده المؤمنين، والشر قد يكون من باب تعجيل العقوبة بما اقترفته الأيدي، أو من باب التمحيص والتطهير ورفع الدرجات. والصحيح أن هذه الابتلاءات تشتمل على كل ذلك، فالله تبارك وتعالى يُنوِّع على عباده الحكم من هذه الابتلاءات التي يصيبهم بها خيرا كانت أو شرا، فلا يحسبن عاقل أنه حينما يُخطِئه الشر ويصيبه الخير أن ذلك يمكن أن يكون قطعا مكافأة له على حسن عمله، بل قد يكون ذلك من الإمهال والإنظار والاستدراج وهو أخفى على العباد. ولذلك فإن طائفة من أهل العلم يرون أن الابتلاء بالنعم والخير أعظم فتنة من الابتلاء بالشرور والشدائد. كما لا يحسبن عاقل أنه في مَنأى من أن يؤاخذه الله تبارك وتعالى بما اقترفته يداه، فإن الله تبارك وتعالى يؤاخذ العباد بما كسبت أيديهم، ويمكن أن يعجِّل لهم العقوبة. فمجموع هذه الحكم والعظات والدروس تُودَع في الابتلاء الواحد ويُنوِّعها الله تبارك وتعالى على المكلَّفين. وعلى المكلَّف أن يتهم نفسه بالتقصير دوما، وألا يزكي نفسه على الله تبارك وتعالى، وأن يفتش في جوانب نفسه عن مكامن العيوب والتقصير فيها، دون أن يدفعه ذلك إلى اليأس من رحمة الله تبارك وتعالى أو أن يقنط من رحمته أو أن يكون أسيرا لمثل هذا الشعور فيما بينه وبين ربه تبارك وتعالى، بل عليه أن يحذر كل الحذر، كما عليه أن يحسن ظنه بربه تبارك وتعالى، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن الله تعالى لعله أراد بما أصابه مما يكرهه الخير له في عاجل أمره وآجله: من دفع سوء أعظم، أو من رفع درجات، أو من تطهيره من سيئات. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما يصيب المسلم من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا همٍّ ولا أذى ولا حزن ولا غمٍّ، ولا الشوكةِ ـ وفي رواية: ولا حتى الشوكةِ يُشاكُها ـ إلا كفَّر الله بها من خطاياه». وقد أصيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأُصيب الأنبياء والمرسلون قبله بصنوف عظيمة من البلايا والمحن والرزايا، ومع ذلك كانوا يحسنون ظنهم بربهم تبارك وتعالى، وينصبون من أنفسهم القدوة الحسنة للمؤمنين في أن يكونوا موصولين بالله تبارك وتعالى منيبين إليه تائبين مستغفرين. وأُصيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام بما نعده نحن اليوم أعاصير وكوارث طبيعية؛ إذ أصيبوا بعواصف هوجاء شديدة في مسيرهم إلى تبوك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يلبثوا في الأرض، أن يمكثوا في الأرض إلى أن تهدأ الرياح، أن لا يتحركوا. فهذه ابتلاءات، «فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، وفي رواية: «فمن صبر فله الصبر، ومن سخط فله السخط». وفي المقابل ما يصيب العباد من خير ونِعَم وعافية وسَعَة في الأنفس والأموال والرزق قد لا يكون مكافأة على صالحات، مع أن ذلك موجود أيضا في كتاب الله عز وجل؛ كما في قصة يوسف عليه السلام حين قال له إخوته: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾، وكما قال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، فالله تبارك وتعالى ينص على أن لهؤلاء البشرى في الحياة الدنيا. لكن لا يستطيع مؤمن عاقل أن يقطع أن هذه النعمة التي هو فيها ليست باستدراج وإمهال من الله تبارك وتعالى، وإنما هي مكافأة له على صالح عمله؛ فإن فعل ذلك فهذا يعني أنه قد فشل في الابتلاء، ولذلك فعليه دائما ألا يزكي نفسه، وأن يتهم نفسه بالتقصير بالقدر الذي يجعله أقرب إلى الله عز وجل وأكثر صلة به، وأن يتعلق به، وأن يتحلى بالصبر والشكر. ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عجبًا لأمرِ المؤمن، إن أمرَه كلَّه له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له». فالمؤمن يمكن أن يُصاب بالضرَّاء، وحينئذ عليه أن يتحلى بجميل الصبر والثبات والتماسك، والصلة بالله تبارك وتعالى، ﴿إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصَّدْمَةِ الأُولَى﴾، ولهذا قال ربنا تبارك وتعالى بعد أن قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ قال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ثم قال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، أي مما يتنافس فيه أهل العزائم الذين يستحقون الثناء وامتداد جأشهم وعلى ثباتهم في المواقف...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٠‏/١٠‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

الشدائد محنٌ ومنح - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

العقيدةالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

الابتلاء أم العقوبة

2 👁

كيف يفرق المسلم بين ما يصيبه هل هو ابتلاء أم عقوبة من الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/١‏/٢٠١٥

التمييز بين الابتلاء والعقاب

3 👁

كيف يفرّق المسلم بين كون ما يصيبه من الظواهر والشدائد ابتلاءً أو عقاباً من الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

هل المصيبة ابتلاء أم عقوبة

2 👁

كيف يعرف الشخص عندما تحدث له مصيبة أهي ابتلاء بسبب الذنوب أو بلاء محض من الله؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧‏/١٢‏/٢٠٢٥

الكوارث الطبيعية في ضوء القرآن

2 👁

كيف يقرأ المسلم أحداث الكوارث الطبيعية من عواصف وأعاصير من منطلق آيات القرآن الكريم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ثمار الهلع من الكوارث

2 👁

كيف يُثمِر الإنسان حالة الهلع التي انتابته وقت الزلزال في المحاسبة الإيمانية ولا ينسى العبرة بعد زوال الحدث؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

تأثير الدعاء على الكوارث

2 👁

كيف يقتنع المؤمن بأن الكوارث الطبيعية كالإعصار ليست مجرد قوانين مادية بل تتأثر بالدعاء وأن إرادة الله هي التي تسيرها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٧‏/٥‏/٢٠١٨