⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: لا، قطعا ليس هو بهارون أخي موسى عليهما السلام.
ولتوجيه قولهم: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ ثلاثة وجوه، وهي كلها صحيحة غير متقاطعة، ولسنا بحاجة إلى أن نختار منها:
أولا: هناك رواية من طريق المغيرة بن شعبة؛ لما ذهب إلى أهل نجران قال: فسألوني: إنكم تقرؤون ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾، وبين موسى وعيسى كذا وكذا –أي من السنوات–، يقول: فأتيت فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «إنهم كانوا يسمون على أنبيائهم وصالحيهم». فهي إما أن يكون لها أخ اسمه هارون، سُمِّي على هارون أخي موسى ابن عمران، وهذا شائع ذائع، يتوافق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أو: هي من نسل هارون عليه السلام، وهذا مألوف في اللغة؛ يقال: يا أخا العرب، يا أخا تميم، يا أخت مضر؛ والأصل أن يقال: يا أخت بني ربيعة –على سبيل المثال–، لكن إن كانت الإضافة إلى من تُنسب إليه القبيلة أو البيت أو الفرع، فيُقدَّر "بني"، يعني يقال: الأصل أن يقال: يا أخت بني ربيعة، لكنه وجد في اللغة أن يقال: يا أخت ربيعة، فالمقصود بذلك التقدير: أي يا أخت بني ربيعة. فهذا هو الوجه الثاني: أن تكون من ذرية هارون عليه السلام، ولذلك ذكروها وهم في هذا السياق يوبخونها على أنها جاءت بولد تحمله.
والتوجيه الثالث: أن يقال بأنها أخت هارون في العفة والصلاح؛ فهو قول يراد به الجانب المعنوي، لا يراد به الجانب النسبي، وإنما يراد به أنها كانت في زهدها –أو ما تظهره من زهد وصلاح وتقوى وعبادة ونسك– كانت شبيهة بهارون عليه السلام، تسلك مسلك هارون عليه السلام، وكان بيت الكهنة في بني إسرائيل في فرع لاوي من هارون عليه السلام.
والله تعالى أعلم.
بين موسى وعيسى عليهما السلام المدة طويلة جدا؛ يعني بعض روايات هذا الحديث تقول بأنها ستمائة سنة، لكنها ليست بستمائة سنة على وجه الدقة، بعض الروايات تقول أقل من ذلك، وليس هناك من يقول بأنه أكثر من ذلك. لكن من ذكر أن بين عيسى عليه السلام ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم أحدا من الأنبياء فقد خالف جملة من الآثار؛ لا دليل على أن بين عيسى عليه السلام ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم نبي، ولذلك بعض الروايات: «أنا أولى بعيسى ابن مريم، وليس بيني وبينه نبي».
أما من قال إن هذا هارون هو هارون أخو موسى، فهذا القول موجود في كتب التفسير، وطائفة –أو عدد قليل– قالت به، لكن الغالبية العظمى من المفسرين ردته؛ لأنه يتعارض مع الحقائق التاريخية، ورواية المغيرة بن شعبة دليل في ذلك. وبين موسى عليه السلام وعيسى عليهما السلام أيضا أنبياء كثيرون، وأعظمهم ذكرا داود عليه السلام وسليمان؛ فبعض المفسرين يرون أن مريم أم عيسى كانت من نسل داود عليه السلام، لكن هذا القول أيضا فيه نظر، ولذلك فإن تذكيرها بانتسابها إلى بيت هارون أقرب إلى القبول.
جزاكم الله خيرا.