⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك جملة من الأحكام الشرعية نيطت بالألفاظ: الطلاق، والعتق، واليمين، والنذر، وبعضهم ألحق العقود إبرام العقود، لكن العقود لأن فيها طرفين وفيها إيجاب وقبول، دعنا نأخذ ما يلزم المرء به نفسه، وما يترتب عليه أثره بقول المتحدث: الطلاق، والعتق، واليمين، والنذر.
هذه الألفاظ من حيث دلالتها ومعانيها تنقسم إلى قسمين: إما أن تكون ألفاظا صريحة، واللفظ الصريح يعني الإتيان باللفظ الموضوع لذلك المعنى؛ فالطلاق كلمة طلاق هي كلمة موضوعة للدلالة على معنى الفراق، ويلحق بها ألفاظ أخرى هي صريحة في الدلالة على الطلاق، كمفارقة، وبعضهم ألحق «تسريح» لأن كتاب الله عز وجل نص عليها، فهذا لفظ صريح، واللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية.
هناك من الألفاظ ما هو لفظ كنائي، فاللفظ الكنائي: أي أن ذلك اللفظ يدل على المعنى المقصود ويدل على غيره، لكن النية هي التي تصرف إلى أي المعاني هو المقصود، سواء كان ذلك في شيء من هذه الصور من الطلاق أو العتق أو النذر.
الآن في النذر واليمين: اليمين لأنه قسم بالله تبارك وتعالى، فلا بد من حرف قسم ومقسم به وهو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى أو صفاته العليا، لا يجوز أن يقسم، «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»، لا يحلف بالآباء، ولا بالأمانة، ولا بالكعبة، ولا بالنبي، ولا برأس النبي، لأن هذه الشريعة حرمت ذلك. المقسم عليه هو ما يقسم عليه، أي محل القسم، أيضا ينظر فيه هل هو صريح أو كنائي، إن كان صريحا فلا مجال للبحث، وإن كان كنائيا فحينئذ النية هي التي تصرف إلى المقصود.
النذر له صيغة تدل عليه، تدل على معاهدة بين العبد وربه أن ينذر بفعل أمر ما، فعليه أن يأتي بما يدل عليه؛ منهم من أدخل اليمين فقال: باليمين يحصل النذر، ومنهم من قال بأنه عليه أن يأتي بصيغة النذر، كأن يقول: عليَّ لله، لأنها قربة، أو أن يقول: نذرت لله تبارك وتعالى، هذا صريح، فلا نبحث ماذا كان يقصد طالما أنه تلفظ وأتى باللفظ الصريح.
منهم من يضمر هذا الجزء من النذر من لفظ نذره، ويأتي بالجملة الدالة: «إن حصل كذا فعلي كذا»، أو أن يقول: «علي لله كذا وكذا»، هذا واضح: «علي لله كذا»، وهي الصيغة المجمع عليها، لكن إن قال: «إن فعلت كذا فعلي كذا»، عند من يرى جواز هذه الصيغة، والصحيح جوازها كما تقدم في مناسبات أخرى، فإنه في هذه الحالة ينظر ما الذي يقصده، هنا يأتي محل النية؛ فإن كان يقصد بذلك النذر فيُحمل على النذر، وإن كان يقصد من ذلك الوعد فهو مجرد وعد.
ولا يعني حينما يقال بأنه وعد أنه يسوغ أن يتركه وأن لا يفي به، وإنما المقصود أن أمره أيسر من أمر النذر، يمكن أن يبدل، فإن طرأ له طارئ أو صرفه صارف أو منعه مانع، فلا يكون لزوم الوفاء به كلزوم الوفاء بالنذر بالصيغة الصحيحة، لأنه يكون من باب الوعد، هذا هو الفارق، وهذا الاستطراد هو للإشكال المتعلق بالألفاظ.
بعض الناس يقول: نذرت، فلما تسأل تجد أنه عزم، عقد العزم بقلبه، لم يتلفظ أبدا، هذه نية؛ في هذه الحالة كم ينوي الإنسان من الخير لكنه لا يتمكن من الفعل، فهذا معذور. لكن إن وجد لفظ فينظر في هذا اللفظ: اقترن به ما يدل على النذر فإنه يُحمل على النذر، وإن كان مجرد وعد ففي هذه الحالة إن لم يستطع فلا مانع، والوفاء به لا يكون كالوفاء بالنذر، له أن ينظر فيما هو أحسن على سبيل، ولا يترتب عليه شيء إن لم يتمكن، أما في النذر فقد وردت كفارة النذر كفارة اليمين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
طيب...