مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تحديد مستحقي الزكاة

كيف يحدد المزكي الفقير المستحق للزكاة إذا كان بعض الناس يملكون بيتًا أو يظهرون بمظهر الكفاف، وهل يجوز نقل الزكاة لبلدان أفقر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا جملة أمور: أولًا: الزكاة ليست محصورة للفقراء فقط، بل هي كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]. الآن المساكين: إن رجعنا إلى ما نجده في كتاب الله عز وجل، فإن الله عز وجل وصف أصحاب السفينة، قال: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ﴾ [الكهف: 79]؛ فلعل الذي يراهم ويرى ظاهر أحوالهم يظن أنهم في غِنىً ويُسر، لأنهم يملكون سفينة يعملون بها في البحر، لكن الله تبارك وتعالى سماهم مساكين. فمن أجل ذلك على المزكِّي أن يتحرّى أحوال هؤلاء؛ فما أكثر الفقراء وما أكثر المساكين وما أكثر الغارمين المستحقين للزكاة، لكن عليه أن يتحسّس أحوال مجتمعه، وأن يسأل الثقات الذين هم أكثر درايةً وأدرى بأحوال الفقراء والمساكين والمستحقين لمخالطتهم واطلاعهم على أسرار البيوت؛ فليست العبرة بالظاهر، لا نقول بالظاهر –أي أقصد من الظاهر الاقتصار على بعض الظواهر–؛ لعلّ ذلك المسكن وَرِثَه، ولكنه في داخله لا يكاد يجد قوتًا، ولا يجد ملبسًا، ولا يجد ما يستغني به في احتياجاته للمطعم والمشرب والتعلُّم والتنقُّل وغير ذلك؛ فعليه أن يتحرّى وأن يجتهد في الأمر. نعم، إن حصل بعد ذلك أنه رأى وثبت عنده أن هناك فقراء هم أشد عوزًا وأعظم احتياجًا في شيءٍ من بلدان المسلمين، وأمكن له أيضًا أن يُوصِل إليهم من الزكاة، فلا مانع، على أن لا يَحرِم المستحقين في بلاده. وأنا دائمًا أدعو من تجب عليه الزكاة أن يتثبّت من أحوال الناس في المجتمع، وأن يتفقّد أحوالهم؛ فقد يكون الفقير أقرب إليه مما يظن، وقد يكون المستحق للمال، للزكاة، جارًا له وهو لا يعرف عنه شيئًا، وإن كان هو بنفسه لا يستطيع فليسأل أهل الخبرة والمعرفة والدراية من الأمناء الثقات الذين يمكن أن يُؤخذ بقولهم في مثل هذه الأمور. ولكن في المقابل ينبغي أن يتنبّه أيضًا إلى أن الزكاة هي لسد هذه الحاجات، هي ليست لتكوين ثروات أو لإغناء الناس؛ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ، ولا لمُؤْتَفِرٍ مالًا؛ لا تحل، لا تجوز، فإن أخذوها فإنهم يأكلون نارًا» –والعياذ بالله– يأكلونها بالباطل؛ للغني، وللقوي ذي القوة التي تعينه على اكتساب الرزق والسعي في الأرض، ولذلك الذي يُبتلَى بمرض جمع الأموال دون أن يكدح ودون أن يعمل. والحكمة من ذلك ألا يعوِّل الناس على ما يُعطَون إيّاه من الأغنياء، ألا يعتادوا أن يكون عيشهم ممّا يُعطَى الواحدُ منهم من الأغنياء؛ بل هو مأمور أن يسعى في هذه الأرض، وأن يكدح، وأن يجتهد في البحث عن موارد الرزق، وأن يستغل ما آتاه الله تبارك وتعالى من علم أو عقل أو قوة أو علاقة بغيره أو غير ذلك؛ لا أن يظل هكذا معوِّلًا على ما الفتات الذي يمكن أن يُعطَى إيّاه من الزكاة والصدقات؛ فليس هذا من مقاصد الزكاة، وإنما من كان خارج هذه الدائرة: من كان ليس بغنيٍّ ولا بذي مِرَّةٍ سويّة، أي ليس بقويٍّ قادرٍ على العمل، وليس متأثِّرًا للمال، وصدقت عليه الأوصاف المذكورة في آية الصدقات، حينئذٍ يُعطَى من الزكاة لسدِّ حاجة، بل يُعطَى منها ما يُعينه على الخروج من حالة الفقر، كاكتساب حرفةٍ أو امتهان مِهنةٍ يرتزق منها، ويمكن بعد ذلك أن يعول نفسه وأن يعول من يعولهم من حرفته تلك. لكن أن يُظنّ بأن قِوام حياة الناس وإصلاح أحوالهم المعيشية المتردية لا يكون إلا بالزكاة والصدقات، فهذا خطأ، ولن يُخرِج الناس من دائرة الفاقة والفقر؛ بل قد يُفقِر الأغنياء الموسرين الذين يدفعون هذه الزكوات أو الصدقات. فلا بد أن نفهم أمر الزكاة فهمًا صحيحًا؛ لا يُراد بها أن تكون مُغنيةً عن العمل، بل متى ما وُجد مثل هذه الشبهة فإن صاحبها ممنوعٌ من أخذ الزكاة، وهو ديانةً مأمور بأن لا يأخذ الزكاة؛ فإن أخذها كان أكلًا لها بالباطل –والعياذ بالله–. هذه فقط ملاحظة لتنبيه المجتمع إلى دور الزكاة والصدقات في واقع حياة الناس، وإلى الأسس التي تُبنَى عليها الزكوات، وما المطلوب من المجتمع؛ إذ كما تقدّم، الكثير أيضًا من الموسرين في حقيقة الأمر يشتكون؛ إذ يأتي إليهم من يظهر عليهم آثار القوة على العمل، القدرة على العمل، لكنهم يترفعون عن العمل، لا يترفعون عن السؤال، لكنهم يترفعون عن العمل؛ أو يأتي إليهم من يظهر عليه ما يمكن أن يستغني به عن السؤال. يخبرني أحدهم أن سائلًا ينتظره في سيارة أجرة لساعتين وثلاث؛ ما شاء الله، لو أنه أخذ السيارة ودار بها دورتين أو ثلاث دورات في المدينة التي هو فيها، لاكتسب من الرزق أكثر مما سيُعطَى إيّاه، فضلًا عمّا غرِمه هو نفسه من المغارم التي بذلها، وهو في سيارته والسيارة تعمل وجهاز التكييف يعمل. وتتكرر مثل هذه المشاهد كثيرًا؛ كثيرٌ منهم يشتكون أنهم يكادون يضيقون ذرعًا بحاحّة السائلين عليهم، مع ما يظهر عليهم من قدرتهم على العمل ومن إمكان أن يكتسبوا حرفةً أو مهنةً يُغنون بها أنفسهم ويكفّون بها وجوههم عن ذُلِّ السؤال.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٠‏/٤‏/٢٠٢١👁 20 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 7 رمضان 1442 هـ HD

مسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

معيار الفقير والمسكين للزكاة

15 👁

ما المعايير لمعرفة الفقير والمسكين المستحقين للزكاة مع اختلاف العلماء في تعريفهما، خاصة مع تغير الظروف وكون المفهومين متغيرين بحسب الأحوال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

الراتب والأقساط واستحقاق الزكاة

4 👁

من كان راتبه يستغرقه الإيجار والأقساط والنفقات الكثيرة فهل يعتبر فقيرًا مستحقًا للزكاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٨‏/٢٠١٢

تصرف غير المستحق بزكاة

2 👁

من أخذ زكاة وهو غير مستحق لها، هل يجوز أن يوزعها على مستحق آخر أو يأخذ منها شيئاً لنفسه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٦‏/٢٠٢٣

إعطاء الزكاة للابن

3 👁

هل يجوز للأم أن تعطي زكاتها لابنها الفقير الذي لا يسكن معها وليس هو الذي يعولها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٤‏/٩‏/٢٠١٤

إعطاء زكاة النقد لشخص واحد

3 👁

هل يجوز دفع زكاة النقود لشخص واحد محتاج أم الأفضل توزيعها على عدة أشخاص؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

تعريف الفقير في زكاة الفطر

2 👁

من هم الفقراء والمساكين الذين تُصرف لهم زكاة الفطر، وهل يجزئ دفعها لمن يملك قوت يومه أو لغني ثم يتبين حاله؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١