مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم قول توكلت على الله وعليك

ما حكم قول المسلم: توكلت على الله وعليك، أو لولا الله وفلان، ونحو ما شاء الله وشئت؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن في مثل هذه الألفاظ لا بد أن يتأدب المتكلم، لأن معاني هذه الألفاظ قد تمس ما يتصل بعقيدته وإيمانه بالله تبارك وتعالى. هناك ألفاظ من الواسع أن يأتي بها المسلم، وهناك ألفاظ وجمل ينبغي له أن يجتنبها. بيان هذا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل فقال: ما شاء الله عز وجل وشئت، فأنكر عليه ذلك وقال: «أجعلتني لله ندًّا؟» وفي رواية: «أجعلتني لله عدلًا؟ قل ما شاء الله وحده». نعم. وهناك روايات من هذا الباب تدور حول هذا المعنى تلقاها علماء الإسلام بالقبول، نعم بعض هذه الآثار لا تقوم به حجة، ولكن البعض الآخر كروايات عند النسائي وعند بعض أصحاب السنن والمسانيد مقبولة يحتج بها، وقد تلقاها أئمة الإسلام بالقبول. وفي بعضها يعني الإمام البخاري –على سبيل المثال– لم يذكر هذه الرواية، وإنما ذكر في رواية الثلاثة: الأقرع والأعمى والأعرج، ورد فيها على لسان الملك أنه قال: ثم إن بالله ثم بك، نعم بالله عز وجل ثم بك، وعنون للباب بكراهة قول: ما شاء الله وشئت. نعم، أي صنع ذلك الإمام البخاري. ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم العطف بحرف العطف الواو في مثل هذه الألفاظ، في مثل هذه الجمل في المشيئة، لأنها وردت به، وفي قول الرجل: توكلت على الله وعليك، نعم أيضًا ذهبوا إلى التحريم، ومنهم من ذهب إلى الكراهة الشديدة، نعم، ومنهم من عدّ ذلك من الشرك اللفظي، أي الشرك بالألفاظ. لنحرر المسألة أكثر: فنحن نجد في كتاب الله عز وجل آيات قرآنية جاء فيها العطف بحرف العطف بالواو في مواضع مختلفة، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]، ويقول: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 74]. في هاتين الآيتين نجد العطف بين لفظ الجلالة وبين نبيه ورسوله الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والعاطف هو حرف الواو، نعم. ومثل هذا أيضًا يقال في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 37]، فلم يأت بحرف العطف «ثم»، وإنما جاء بالواو. عند من يرى بأن في هذه الآيات القرآنية تشريعًا لغويًّا، فإنه يتسامح في أمثال هذه الألفاظ، ولكن اعترض المانعون، منهم من اعترض بأن ذلك منسوخ، نسخته السنة بالأحاديث المتقدمة، نعم، وفعل ذلك الطحاوي فقال بالنسخ، لكن رُدَّ عليه لأنه لا دليل على النسخ. بعض الروايات يبعد أن تُقبل، من نحو الروايات: أن يهوديًّا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر له أنكم تشركون، تقولون: تحلفون بالكعبة، وتقولون: ما شاء الله وشئت، نعم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، لكن هذا يصعب قبوله؛ ولذلك قلت: إن بعض الآثار لا تقوم بها حجة، وإنما العبرة بالآثار الصحيحة المقبولة. وإنما يمكن أن يُعترض على هذه الآيات الكريمة، أو ما ورد في هذه الآيات الكريمة من دلالة العطف بالواو دون «ثم»، أنها من قول الله عز وجل، فهو لا يحكيها على لسان أحد من البشر، لا من أنبيائه ورسله ولا من المخاطبين المكلَّفين، وإنما هي من قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، فهو أمرٌ منه تبارك وتعالى، نعم. وأيضًا يمهِّد في قوله في قصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع زيد في شأن امرأته: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، فليس هناك قولٌ مقول. وكذا الحال في معاتبته للمنافقين: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. لكننا نجد أن بعض الآيات فيها حكايةُ قول، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 59]. هنا صدر الآية يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾، ثم قال: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾، فهي حكاية قول، إرشاد لهم إلى ما كان ينبغي لهم أن يقولوا. فإذا أردنا أن نجمع بين هذه الآية الكريمة مع ما تقدم من آيات، وبين الروايات الناهية، فإن خير ما يقال هو أن الكراهة هنا كراهة تأدب، نعم، وينبغي في مثل هذه الألفاظ أن يكون العطف بحرف العطف «ثم»، ويزداد الأمر تأكيدًا، وقد يصل إلى الحرمة –كما قال عدد أيضًا من أهل العلم– في الأفعال التي يستأثر بها رب العزة والجلال. ففيما يتعلق بأفعاله الخاصة به سبحانه وتعالى كالمشيئة، والتقدير، فإن هذه من أفعال الربوبية الخاصة التي استأثر بها رب العزة والجلال، نعم، ولا يُتصوَّر فيها مشاركة أحدٍ من خلقه فيها؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: 30]، فهذه يزداد النهي فيها تأكيدًا. وكذلك الحال بالنسبة للسياق الذي يدل على التسوية؛ إذا كان المتكلم مستحضرًا –بحال من الأحوال– التسوية بين الخالق سبحانه وتعالى وأحدٍ من خلقه، فهذا النهي فيه متأكد بشدة. أما إذا لم يكن الفعل من الأفعال الخاصة بالخالق سبحانه وتعالى، من أفعال الربوبية الخاصة به سبحانه، ولم يقصد المتحدث التسوية، ففي هذه الحالة يُقال: إن غاية ما في الأمر هو التأدب في الألفاظ، والحذر من الوقوع في ما هو منهيٌّ عنه، لكن لا يصل الأمر إلى الكراهة فضلًا عن الحرمة، من نحو الشكر، ومن نحو ما في هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، وفي قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾، و﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾، ليس الاشتراك هنا في الفضل، فالفضل من الله عز وجل، وإنما في الإيتاء: ﴿سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾: ﴿إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾؛ فهذه فيها سَعَة، وبهذا يُجمع بين شتات هذه الأدلة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٤‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 4 رمضان 1442 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

قول توكلنا على الله ثم عليك

5 👁

ما حكم قول: توكلنا على الله ثم عليك يا فلان؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/١٢‏/٢٠٢٣

لفظ لازم مع الله والاسباب

2 👁

ما حكم قول بعض الناس في خطابهم: لابد أو لازم مع الله الأسباب، وربطهم تحقق الأمور حتماً بالأسباب مع أن الله أمر بالفرار إليه ونهى عن الإشراك به؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الوقوف بين يدي الله

1 👁

كيف نوفق بين قولنا إن العبد يقف بين يدي ربه في الصلاة وبين قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

التعليق في الدعاء وإن شاء الله

4 👁

كيف نوفق بين قول النبي: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، وبين قوله: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣١‏/٥‏/٢٠٢٤

قول بحق حبك لسيدنا

4 👁

هل يجوز قول: بحق حبك لسيدنا أو بحق سيدنا محمد في الدعاء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/١‏/٢٠٢٤

قول راضية عنك الآلهة

2 👁

ما حكم من يتلفظ بقول: "أنت راضية عنك الآلهة" ثم يعتذر بأنه لا يقصد الشرك بالله وإنما يقصد معنى آخر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١