⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
التوفيق هو ما عليه جمهور أهل العلم، ومستندُه في ذلك رواية مرفوعة من طريق ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «أُنزِل القرآن ليلةَ القدر جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا»، وفي بعض الروايات: "إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا"، ثم كان إذا أراد الله أن يُحدِث أمرا في الأرض أنزل منه؛ هكذا رواية الإمام الربيع بن حبيب، والرواية –أو مثلها– موجودة أيضا عند النسائي والحاكم والبيهقي وغيرهم، ولم يطعن في هذه الرواية أحد.
والمعنى المأخوذ منها أن القرآن الكريم أُنزِل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم كان يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنَجَّما، مفرَّقا، بحسب الحوادث والنوازل، حتى اجتمع القرآن.
واختلفوا: هل –بناء على اختلافهم في مدة مَكْثِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة– هل كان تنجيم القرآن في ثلاث وعشرين سنة، وهو الشهير، أو في عشرين، أو في إحدى وعشرين، أو في خمس وعشرين؟ هذه أقوال، مردُّها إلى اختلافهم في المدة التي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من البعثة إلى الهجرة في مكة المكرمة.
فأعدل الأقوال: أن القرآن الكريم أُنزِل إلى السماء الدنيا –أو إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا– في ليلة القدر، وتُحمَل على هذا آيات: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]، وبعد ذلك تنزَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة بعثته عليه الصلاة والسلام إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، مُنَجَّما: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ، لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ، وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: 106].
فهذا هو الجمع.
قيل: هناك قول آخر بأن ابتداء نزول القرآن كان في ليلة القدر، وهذا قال به أيضا طائفة، وهناك قول ثالث بأن تنزُّل مقدار ما سينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عام كان يكون في ليلة القدر من ذلك العام إلى السماء الدنيا، ثم يتنزل منه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك العام؛ اختلفوا كم مرة، هؤلاء قالوا: بعدد سنوات –نفس الخلاف السابق– هل هي عشرون، أو إحدى وعشرون، أو ثلاث وعشرون، أو خمس وعشرون؛ كان يتنزل في ليالي القدر هذه القَدْر الذي سينزل، الذي كتب الله عز وجل أن يُوحَى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام.
لكن القول الأول هو القول الأعدل، الذي يستند إلى هذا الحديث: أن نزول القرآن الكريم إلى السماء الدنيا كان في ليلة القدر، ثم كان تنزُّله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة بعثته.
والله تعالى أعلم.