⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في المقصود من هذه الآيات الكريمة – مع العلم بأن القرآن الكريم نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنَجَّما مدة بعثته – كلامٌ لأهل العلم، وأشهر القولين، أشهر قولين في المسألة هو أن المقصود بما جاء في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، وبقوله في سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: 3]، وفي البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]، هو الإنزال إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا؛ فقد أنزله الله تبارك وتعالى تكريما وتشريفا لهذا الكتاب الكريم الخاتم إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن مُنَجَّما حسب الوقائع والأحداث؛ هذا هو القول الأول: أن المقصود بالإنزال في الآيات الكريمة، وأن هذا الإنزال كان جُمْلة واحدة، هو الإنزال إلى بيت العزة في السماء الدنيا.
بعضهم يقول: الإنزال من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وبعضهم يسمِّي هذا القول منسوبا إلى ابن عباس؛ وفي – يعني – في رواية الإمام الربيع نجد أن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي مصادر أخرى فإنه اشتهر أنه موقوف عليه – على ابن عباس – لكن نظر عدد من الفقهاء والمحدِّثين أن مثل هذا لا يمكن أن يكون ناشئا عن رأي؛ لأنه أمر غيبي سماوي، وأن يُسمِّي ابنُ عباس – أن يُسمِّيَ من عنده – بيتَ العزة في السماء الدنيا، أَنَّى له أن يحصل له ذلك ما لم يكن قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! وأن يحكي أن القرآن أُنزِل جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم كان جبريل يتنزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والأحداث؛ هذا لا يُقال برأي.
إذن هذا هو القول الأول، وهو قول كثير من العلماء، بل إن أكثر العلماء يقولون به؛ يعني صرَّح بهذا طائفةٌ منهم – يعني الشيخ السالمي رحمه الله فيما أذكر، والمحشي، وصرَّح به أيضا ابن حجر في الفتح – طائفة كبيرة من العلماء والمحدِّثين وشُرَّاح الحديث.
القول الثاني هو أن ابتداء نزول القرآن كان في رمضان؛ ابتداء نزول القرآن كان في ليلة القدر من رمضان، أو كان في رمضان، واختلفوا في تحديد هذه الليلة؛ فمنهم من قال بأنها كانت في السابع عشر من رمضان، ومنهم من قال بأنها كانت في الرابع والعشرين، في ليلة الرابع والعشرين من رمضان، لكنهم يقولون بأن نزوله كان – ابتداء نزوله – كان في رمضان؛ هذا القول الثاني، وقالت به أيضا طائفة من أهل العلم.
وبناء على هذا، فإن لا إشكال في نزوله مُنَجَّما على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الفضل والشرف الواردين في قول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ إنما ينصرف إلى ابتداء نزوله.
وقول ثالث لا مانع من ذكره – وإن كنتَ تشير إلى الوقت – لأنه قريب من هذا القول الثاني؛ القول الثالث: أن الله تبارك وتعالى كان يُنزِل في كل عام ما سيَنزِل مُنَجَّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام؛ فكان يُنزِلُه في رمضان، في ليلة القدر، ما كان مقصودا أن يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام؛ فكان هذا الذي يتنزل كل عام ينزل في رمضان، في ليلة القدر، في ليالي قدر، في ليالي قدر.
وهنا – يعني – في هذا القول الثالث والقول الثاني صار الخلاف أيضا: كَمْ في كَمْ تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بناء على خلافهم في مدة مكثه في مكة المكرمة، وما ترتب عليه من حساب مدة بعثته عليه الصلاة والسلام.
لكن في القول الأول والقول الثاني ما يدفع هذا الغموض أو الالتباس في فهم ما يظهر من تعارض في الأدلة الشرعية.
والله تعالى أعلم.